كلمتين من بعيد حول مؤتمر حضرموت

img

وجود الأحزاب السياسية الرئيسية في اليمن مرتبط بمواقفها ورؤاها التي ترجح الدولة الاتحادية ككيان وطني جامع للأقاليم الستة وكيان سيادي واحد في ظل مواطنة واحدة ومخرجات الحوار ومسودة الدستور.
اذا ذهبت الأحزاب لمساندة الأقاليم كلٍ بالصيغة التي يريدها خصماً من الدولة الاتحادية المقرر خطوطها العامة في مؤتمر الحوار، أو أن هذا الحزب او ذاك سيتموضع كمسيطر على إقليم أو اثنين، فسيجدون أنفسهم خارج الدائرة وستنتهي الأحزاب ليحل محلها كيانات سياسية وطنية سيادية على مستوى كل إقليم.
مخرجات الحوار خلاص لا نقاش فيها، ليس لأنها النموذج المثالي ولكن لأن فتح باب المناقشة من جديد يعني حواراً جديداً بميزان القوى على الأرض الآن، هذا سيؤدي لتبديد آخر وثيقة جامعة بين الأطراف المعنية في اليمن، بينما نسب التوافق على تصور جديد للدولة صفر بالمئة، والواقع واضح: سيتم تعميد تشظي الكيان اليمني باكراً في ظل فوضى دويلات تشبه وضع الصومال في العقدين الأخيرين.

 

الهيمنة التاريخية على اليمن من قبل تحالف صنعاء غير ممكنة وانتهت.. وتطلعات قوى الحراك بقيادتها الهزيلة والفاشلة في عدن لفرض إقليماً جنوبياً واحداً تمهيداً للإنفصال بدولة مستقلة فشلت من بداياتها أيضاً.
وحتى حضرموت التي قدمت صورة طيبه في الواقع ولم تبحر في مسار تعبئة الكراهية ضد الشماليين لا ممارسة ولا خطابا، لن يكون ممكناً تحقيق سقفها العالي الواضح في تصور مؤتمرها المعلن اليوم لإقليم حضرموت، دون أن يؤدي ذلك إلى الإخلال بأسس الدولة الاتحادية والخصم منها لتتحول إلى كيان شكلي.
ولا مأرب ستبقى كيانا لوحدها في ظل دولة اتحادية واحدة، ولا آزال وتهامه والجند ستبقى بنفس الوضع الذي تفرضه الحرب المحتدمة الآن.

 

لا خيار سوى دولة اتحاديه بستة أقاليم. ولن تبقى في اليمن دولة واحدة إذا اعتقد كل إقليم أن الفيدرالية نافية لسيادة الدولة الإتحادية ونافية لحق المواطنة الذي تكفله كل الدول الاتحادية الفيدرالية.

 

طريق عويص سنمر به قبل أن يترسخ في ذهن النخب والمؤتمرات الممثلة للأقاليم الستة أو تلك التي لم تلملم بعد شتاتها، أن الأقاليم والفيدرالية والدولة الاتحادية تمثل حلاً لمشكلة الهيمنة وليس حلاً للكيان الوطني لليمنيين بتحويل الدولة الإتحادية إلى خيال مآته قبل أن تضع مداميكها على أرض صلبة داخل أرضها.
أن يقتنعوا أن المواطنة هي البند رقم واحد في أي دولة أكانت اتحادية أو غيرها، وأن الفيدرالية والأقاليم لا تلغي المواطنه ولا تعني إقامة جدران عازلة بين أقاليم دولة واحدة، وبطريقة تفوق حتى تلك المقامة بين الدول المستقلة.

الدولة الاتحادية لا تمنح صكا مفتوحا لكل اقليم ليفعل ما يريد.
مقررات مؤتمر حضرموت ومجمل الكلام فيه جيد لدفع قدم الحراك المعلقة في الهواء إلى ظغط بريك للمراجعة ومحاولة إعادة الحساب من جديد، غير أنها تحتاج بدورها للإنضباط في إطار المقر في مؤتمر الحوار وأن لا تتجاوزه من الباب الثاني بذكائها وخطابها المرن و…. الجميل بالأمل الذي يزرعه في نفوسنا بالكلمات والسلوك الناضج على الأرض.
كنت أود ان اكتفي بالتحية الانفعالية لحضرموت، غير أن نضج نخبتها خطاباً وسلوكاً على الأرض يدفعنا إلى رسم سقف أعلى لدورها يفتح أمام اليمنيين باباً أوسع من كوة الأمل الذي يبدو كبيراً الآن وشاسعاً بالنظر إلى هول الشتات والتيه الصادم لكل اليمنيين على الواقع الملموس.

 

إذا أرادت المكونات القيادية اليمنية سياسية واجتماعية وأقاليم أن يرسموا للشعب اليمن الواقع في هذا الجحيم وطناً يتسع لكل أبنائه ويلم شتاتهم فلا أقل من الاتفاق والتوافق على الدولة الاتحادية بتفاصيل واضحة أولاً وتثبيتها.. أما الخارج فلا يأتي لمساعدة أناس لم يساعدوا أنفسهم وإنما لرسم الخرائط كما يريد وكما تقتضي مصالحه.
والسعودية والامارات ليستا استثناءاً، بل ويضاف لها الجهل بوادي برعت فيه الدول والامبراطوريات الكبرى تلك التي تعتقد أن رسم خرائط الدول اختصاصها هي لا حلفائها الاقليميين هنا وهناك.

مواضيع متعلقة

اترك رداً

%d مدونون معجبون بهذه: