من حق تعز أن ترفضك يا “طارق”

img

الجوزاء نيوز / محمد دبوان المياحي

يا طارق عفاش: لو أنك بالأمس لم تغزو تعز بالقناصات؛ لكانت اليوم فتحت لك ذراعيها دون خوف، لو أنك تركت المخاء مفتوحة لأبناء المدينة يتجولون في سواحلهم كما يشاؤون؛ لما توجست الحجرية من مقدمك إليها، لو لم تكن أجيرًا لدى دولة محتلة لبلدك، لما قال أبناء تعز أنك جئت لتستوطن فيها؛ كذراع مشبوه، تستكمل مخططات أولياء نعمتك.

فشلت الإمارات وأدواتها في التسلل إلى تعز من خارجها، فشلت في استحداث حزام أمني تُحقق به مطامحها داخل المدينة، فشلت في تجيير اللواء 35 ليكون بمثابة ذراع تابع لها، ولم يتبق للإمارات سوى خطوة وحيدة هو إختراق مجتمع تعز من الداخل.

تريد الإمارات استقطاع الحجرية؛ لإطباق الحصار على تعز من جنوبها ولضمان تأمين مشروعها في الساحل..
لا يمكن أن تكن خطوة كهذه برئية وبمعزل عن رغبات الإمارات في تفكيك تعز وإضعافها، وبما يؤمن لها تحقيق نزوعها التشطيري في كامل البلاد.

في الحروب من حق المدن الجريحة أن تنكفئ على ذاتها، وتراقب أي تحركات مريبة داخل مجتمعها، من حق تعز أن ترفضك يا طارق، مهما كان الرداء الذي تتدثر به، لا يمكنك استفعال أحد وليس لدينا رصيد ثقة بك كي نستقبلك، ليس في الأمر عنصرية بقدر ما هي خطوة لحماية المدينة من مكائدك. نحن في حرب، وكل ما فيك يدعو للريبة والتوجس، وليس ثمة ما هو أخطر على النسيج الإجتماعي منك.

منذ ميلادها الأول قبل مئيات القرون، لم تكن تعز تسأل عن هوية الوافدين إليها، وكعادة المدن العريقة، المدن الواثقة من رسوخ هويتها، كانت تحتضن الجميع وتذوب فيها كل الإنتماءات؛ لكنك لست عابر سبيل تقطعت به السبل، ولا زائر غريب يبحث عن مأوى، بل رسول نقمة ومتعهد حروب تعرف المدينة ملامحه من بعيد.

الحجرية هي الصعب المركزي لتعز واليمن، منبع الكتلة الحيوية في البلاد، مركز إشعاع حضاري وثقافي، تمددت في كامل جغرافيا اليمن وكانت بمثابة المضخة الوطنية لتغذية البلاد في كافة المجالات، سياج يحمي هوية اليمن وفيض من الوعي يوحد نسيج البلاد، مدينة بهذا الإرث والنباهة، لا يمكنها أن تكن فريسة سهلة لأولاد زائد ودروايشهم.

يعلمون أن بقاء تعز ككتلة صلبة ومتماسكة، هو أمر مربك لمشاريعهم، لهذا يريدون سحب الحجرية_كأهم منطقة صلبة وكثيفة السكان_لمربع الصراع؛ كي تختنق بصراعها الداخلي وتفقد قدرتها على أداء دورها الوطني ؛كعامل صد يعيق مخططهم في تفكيك البلاد.

تعلمون أن تعز محافظة متسامحة، إلا أنها ليست مغفلة أيضًا، مدينة لديها ما يكفي من اليقظة التأريخية لإرباك كل المخططات وما تزال في مهدها، ومثلما حاصرتكم منذ البداية وما تزال نواياكم أقل انكشافًا، لا يمكن أن تمرروا عليها آلاعيبكم وقد أصبحتم عراة وصارت أكثر دراية بكم.

اغربوا عن وجه تعز يا سفلة.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة