ثعبان المخاوف !

img

الجوزاء نيوز – أ.د. فؤاد البنا

 

أصابت صديقي بعض الرزايا ودفعت به تقلبات الدهر إلى استئجار مزرعة كبيرة تنتج كافة المحاصيل، بجانب حظيرة لتربية العجول، ومن دون خبرة سابقة، وفي أول تجربة له لم يكن موفقا بسبب ذلك، وكانت القشة التي قصمت ظهر صديقي هي قيام ثعبان بلدغ واحد من عجوله حيث تسمم ومات، فما كان من صديقي إلا أن باع العجول بخسارة، وتوقف عن تكرار التجربة!

 

عندما أخبرني بقصته، قلت له مازحا: هل لدغ الثعبانُ العجل أم لدغك أنت؟!
وفي الحقيقة لقد كان لما قلته نصيب من الصواب؛ فقد استحالت المخاوف في عقله إلى ثعابين تلدغ كل فكرة إيجابية يمكن أن تنتجها الخبرة السلبية لصاحبي، فما حدث هو شيء عرضي مثل السيارة التي تتعرض لحادث مروري وسط سيل من السيارات، فهل يمتنع السائق عن قيادة السيارة لأنه أصيب بحادث؟ وهل يُقلع الناس عن ركوب السيارات لأن إحداها تعرضت للانقلاب؟!

 

لقد حاولت إيصال هذا المفهوم لصديقي العزيز، لكنه جابهني بتأكيده على أن المزارع مليئة بالثعابين، وهنا يتضح مدى تضرر التفكير الإيجابي من هذه الحادثة التي ظل العجل بعدها يتلقى العلاج لمدة شهر لكنه مات رغم ذلك، فكأنه يقول بأن الثعابين ستواصل لدغ عجوله كل مرة مما سيدفعه نحو هاوية الخسارة!

 

وبالطبع فإن مزرعة صديقي ليست معزولة في مكان ناء، بل تقع وسط محيط يزخر بالمزارع على ضفة النيل الأزرق، ولا أدري هل سأل نفسه: لماذا يستمر هؤلاء في فتح مزارعهم رغم وجود بعض الثعابين؟ وكم من العجول لديهم قد تعرضت للدغ منها؟ وهل يربحون من منتجات مزارعهم أم يخسرون؟!

 

وتُظهر هذه الحادثة مدى حاجتنا الشديدة لتناول ترياق التفاؤل والأمل؛ حتى لا تشل حركتنا سموم الحوادث والمصاعب والعوائق؛ إذ أن طبيعة الحياة تقول بأن لكل مشكلة حلاً ولكل مأزق مخرجا ولكل عسر يسرا، ولكن رماد اليأس ودخان القنوط يعمي الأعين عن رؤية الفرص المتاحة وعن إدراك الحلول والمخارج الممكنة!

 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة