ذاكرة اليمنيين بين شاهر عبدالحق وعبدالواسع هائل!

img

كتابات 0 المحرر

بقلم/ أ.د. فؤاد البنا – الجوزاء نيوز

مهما قلنا عن ما أصاب فطر الناس من تشوهات وفساد، فلا تزال للحق مسحته وللخير مساحته في نفوسهم، ويظهر ذلك الخير في المحكات العملية وفي الشدائد والنوائب التي تمتحن معادن الناس وتستخرج خبايا أنفسهم.

 

وعلى سبيل المثال كان رجل الأعمال المعروف عبدالواسع هائل سعيد قد أصيب قبل بضعة أشهر بفيروس كورونا، فامتلأت قلوب الملايين بغيوم من الأحزان، وضجت ألسنتهم بذكر مناقبه والدعاء له والتضرع لله من أجل أن ينقذه من بين براثن كورونا الذي كاد أن يفتك به وهو في عمره الكبير.

ولا غرابة في حب الناس له، فقد كان في مقدمة أسرته المشهورة بعمل الخير طيلة عقود من العطاء اللامتناهي، وظل قريبا من الضعفاء والمساكين، يلملم شتات نفوسهم ويبلسم جروح قلوبهم، ويجتهد في صناعة الفرحة لهم بقدر استطاعته هو وأسرته الكريمة.

 

وفي المقابل مات قبل بضعة أيام رجل أعمال من ذات المنطقة التي ينتمي إليها عبدالواسع هائل، وربما كان أغنى منه وهو شاهر عبدالحق، فلم يبكه اليمنيون رغم عواطفهم الجياشة، ولم يحزن على موته أحد، بل قام كثير من رواد التواصل الاجتماعي باستدعاء مقارنات صامتة بينه وبين كبير أسرة آل السعيد الحاج هائل سعيد أنعم؛ فتشبعت وسائل التواصل الاجتماعي بالثناء عليه والدعاء له، وفي المقابل وصل الأمر ببعض هؤلاء إلى حد الشماتة من موت شاهر عبدالحق، بطريقة هزلية كأن يقول أحدهم: مات شاهر عبدالحق فرحم الله الحاج هائل سعيد الذي كان يفعل كذا وكذا، ويعدد مناقبه !

 

وفي مثل هذه المواضع تتجلى الطبيعة الإيجابية للعاطفة الجمعية عند اليمنيين، وتبرز الذاكرة الإحسانية لتقول للمحسن أحسنت وتقبل الله منك ورضي عنك وزاد أولادك من فضله.

وهو لعمري درس بالغ النصاعة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد من رجال المال والأعمال، ولا سيما في مثل هذه الظروف التي تكالبت فيها الشدائد على الأغلبية الساحقة من اليمنيين.

 

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة