عن ثورة الـ 14 من أكتوبر

img

كتابات 0 المحرر

بقلم/ علي المعمري
عضو مجلس النواب

 

في مثل هذه الساعات قبل 57 عاما كانت فرحة اليمنيين لا توصف وهم يتوجون نضالهم الشاق والبطولي بتفجير الثورة.

 

كان الاستقلال قبل ذلك الحين حلما حبيسا في نفوس الأحرار لا يبارحه خشية البطش، وكلمة محرمة إذا قيلت دونما حذر فإن مصير قائلها هو الموت تحت الشفرة المشرعة لجلاد المستعمر.

 

مثل الرابع عشر من اكتوبر للعام 1963 بعثا جديدا بالنسبة لليمنيين، وكان قفزة جبارة نحو الأحلام والمجد بعد القهر الذي لبثوا فيه عقودا طويلة حتى ظنوا أن حدوده هي حدود العالم، وأنه لا سماء أعلى من خوذة المستعمر.

 

ولدت فكرة الثورة في نفوس أشخاص معدودين، ونشأت وترعرت في دهاليز سرية، ومحاضن لا تصل اليها الشمس، ولا تطأها أقدام الجواسيس.

 

وحين آن اوانها انفجرت كطوفان عظيم، مخلفة ورائها أحلام متبخرة للاستعمار، وحكايات مجد أسطوري صنعه يمنيون في لحظة بأس نادرة واستثنائية.

 

لا شيء أكثر إلهاما من الثورات، فهي عوضا عن حيثياتها المباشرة، تخلق وعيا مستداما يحمي فكرة الثورة نفسها، كفعل مناهض للظلم والاستبداد، وحام للحق الانساني في الحياة، والحرية، والمساواة.

 

توشك ثورة اكتوبر أن تطفئ شمعتها السابعة والخمسون، غير أنها تتجدد بدروسها الملهمة، مع كل تلويحة لفجر يماني جديد.

 

وبلغة أكتوبر وسبتمبر وكل الثورات عموما فإن الإرادة الوطنية هي الغالبة والمنتصرة في النهايات ولا يرث الأرض غير أصحابها في حين يعود الطامعون القادمون من خلف الحدود مصحوبين بالخيبات مهما ظنوا في أنفسهم القوة وغرهم الوهم.

 

وبالمقابل فإنه لاشيء يقي غضبة صاحب الحق ، اذا ما استمرأت اي جهة خداعه، او إطعامه الفتات، والشعارات الزائفه، أو تركه عرضة لنهب وعبث ضباعها الجامحة.

 

هي لغة أكتوبر وذاكرته، التي تتعدى كل ذلك أيضا نحو الاحتفاظ بالنهايات المخزية للخونة وباعة الاوطان، الذين لا يمكنهم، تحت اي ظرف، النجاة من لعنة التاريخ، أو الافلات من صفحاته السوداء.

 

الرحمة الخلود لشهداء الثورة والاستقلال، وكافة شهداء الثورة اليمنية، الذين يقاتلون ببسالة، وتنزف أجسادهم دماءها الحارة ،فداء لبلدنا الغالي حتى هذه الساعة.

المجد لاكتوبر، والسلام على مريديه وأتباعه.

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة