إذا الحق نادى فنحن الرجال

الجوزاء نيوز – بقلم/ جياز الغالبي

 

أركان فؤاد بطلٌ فدائيٌ فريد بدأ حياته في انتهال طلب العلم والمعرفة مرتشفًا رحيقها من ينابيع القرآن الكريم في أجواء إيمانية وروحانية محلقًا بــ روحه الفياض في كبدِ السماء حيث يتسامى بــ قلبه وروحه مع آيات القرآن الكريم وعظيم معانيه ومفرداته حتى أحدث – القرآن الكريم – في نفسه نقلةً روحية جعلت خُلقه القرآن قولاً و فهماً وسلوكاً .

شابٌ رصينٌ متين الأخلاق نظيف المظهر نقي الجوهر صحيح الفكر عالي الهمة واضح المبدأ طموح للغاية لم تلوثه مُغريات الدنيا ونزقاتها كما أفاد بذلك مقربون له .

أكمل حفظ المصحف الشريف وأخلص في تعلمه وحفظه في زمنٍ قياسي بسيط وكان له ما أراد حيث أتم حفظه وأستوطنت في صدره حدائق من نور ذات بهجة يسقيها بــ ماء الإيمان وأنهار الإخلاص .

تمددت جماعة الحوثي شرقًا وغربًا حاملةً معها كل أدوات الموت والدمار والغطرسة بعد أن استسلمت لها العديد من المدن اليمنية وصولاً إلى مدينة “تعز ” وباشرت حينها في حصار المدينة وسفك الدماء والاعتقالات والتعسفات للمواطنين وقصف المنازل الآهلة بالسكان وبث سمومها وفكرها الخبيث الدخيل على اليمن واليمنيين .

أركان فؤاد/ كان من أوائل من التحقوا بصفوف المقاومة الشعبية والجيش الوطني سنة 2015 م وكان له صولات وجولات في ميادين القتال والبطولة .
احتزم جعبته وشدَّ مأزره وربط جأشه ولبى نداء الحق مُعلنًا بذلك الدفاع عن الكرامة والحرية والعقيدة من أن تدنسها جماعة الانقلاب الحوثي المدعومة إيرانيًا

وكانت جملة وعبارة” إذا الحق نادى فنحن الرجال ” لا تغادر عقله وسمعه وقلبه بل وضعها كــ نغمة لــ جواله كي لا يتراخى عن الهدف الذي خرج من أجله وبمثابة توجيه معنوي يشحذ فيه همة المقاومة وشرف النضال وقداسة القضية .

لم يتقيَّد البطل / أركان فؤاد بموقع دون آخر على امتداد جبهات” تعز ” بل ظل جنديًا مخلصًا يتنقل بين كل جبهات تعز وأينما يتطلب منه ذلك حاملاً روحه بين كفيه مستشعراً بذلك بأن تعز جسد واحد إذا تألم موقع أو جبهة تداعا لها” بطلنا ” بالتلبية والإقدام كأسدٍ هصور يزأر يمنةً ويسرة مكافحًا ومنافحًا عن قضية تعز واليمن العادلة .

ذهب بكل عزمٍ واصرار مشمراً ساعديه وسلاحه القرآن يحمله بين أضلعه ليفند به مزاعم المليشيات المظلة في خطوط جبهات تعز سهلها والجبل شوارعها وازقتها ويواجه به خرافة الإمامة الحوثية بــ سلاح القرآن ونور الإيمان للذود عن حياض الوطن وأمنه واستقراره كاتبًا وصيته في جعبته ومع طول المعركة التي امتدت لــ “ست سنوات” كانت وصيته تتعرض للتلف والتمزق ومن ثم يعاود كتابتها من جديد كما أفاد “زملاؤه” ويضعها في جعبته كونه في معركة مستمرة مع الانقلاب الحوثي السلالي .
في العام 2017 م استشهد أستاذه ومربيه;
“محمد الذيفاني” والذي كان أحد طلابه تتلمذَّ على يديه وأجاد حفظ” المصحف الشريف ” ليترك ذلك أثرًا بالغًا في نفس البطل المقدام /أركان فؤاد كيف لا وهو معلمه وقدوته الذي أخذ على يديه العلم ودروس القرآن ،
ذهب الشهيد محمد الذيفاني إلى جوار ربه وقد غرس بذرةً طيبة وشجرةً مثمرة لتنبت أبطالًا كــ “أركان” ليواصل من بعده مسيرة العزة والكرامة والحرية بأنفةٍ وشموخ وعزة .

 

تزوج “أركان “ابنة الشهيد القائد “ياسر المخلافي” ودخل حينها بساط العش الزوجي مكونًا بذلك” أسرة”وخلال هذه المدة لم يهدأ له بال ولم تسعفه نفسه ليرتاح كم يجب كونه عريساً ومن حقه أن يرتاح ولو بضع أيام لكنه كان لا يجدُ الراحة إلا في مواقع الشرف والإباء والصمود .

مرت سبعة أشهرٍ على دخوله بساط العش الزوجي وهي المدة التي كان قد حددها وتنبأ بها البطل ” “أركان” بأنه سيعيشها بعد زواجه بعدها سيلحق بالرفيق الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولائك رفيقًا .

وفعلًا تحقق ما أراد وكأنه استلهمَ ذلك من ربه في تدقيق المدة التي حددها بأنه سيكون بجوار الله وفي كنف ضيافته.

وفي السادس من شهر يناير من العام 2021 فجرت جماعة الحوثي إحدى المباني في الجبهة الشرقية فسمع أركان زميلًا له ينادي في الجهاز فــ لبى النداء مسرعًا لنجدة زميله وفي هذه اللحظة أصيب البطل”أركان” بطلقٍ ناري ارتقى على أثرها شهيداً بعد حياةٍ حافلة بالبطولات والتضحيات والإنتصارات عمدها بــ شلال”دمه” النقي وفاضت روحه الطاهرة إلى باريها ليلحق بركب قوافل الشهداء الأبرار مودعًا بذلك زوجة و”طفل”ٌ في بطن أمه ذو السبعة الأشهر لم يرى الحياة بعد .

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة