د/ علي عزي قائد
رئيس دائرة الاعلام والثقافة بحزب التضامن الوطني

مهما بهتت الحقائق التاريخية، وتغيرت الأدوار الجغرافية، وتبدلت المصالح السياسية، إلا أن علاقة اليمن بالمملكة العربية السعودية تجاوزت منطقها الجغرافي، وبلغت مستوىً رفيعًا من الأخوة وترابط الدم ووحدة المصير والتضحية عند كل ضائقة، والتفاني في صون الكرامة والشموخ والبقاء المجيد.
حين تنعت اليمن المملكة بالشقيقة الكبرى فليس ذلك من قبيل الإطراء الزائف والثناء المخاتل والاحتيال المسيس؛ وإنما من باب اليقين والإحساس بالحقيقة وملامسة ملامحها وأشكالها التي لم تبرح المكان والزمان بينهما، فإن قلنا شقيقة فهي _ دون شك _ شقيقة فعلًا وقولًا، دمًا وعروبة، دينًا ولغة، سياسية وتاريخًا، هوية وجغرافيا، وإن قلنا كبرى فهي كذلك بحميتها وغيرتها على اليمن، وذودها المستميت عنه، والوقوف بجانبه؛ لتسمو العلاقة بينهما إلى طور الأبوة متخطية دور الأخوة، كما أنها كبرى بحضورها ومكانتها وثقلها الإقليمي والدولي، ومركزها العروبي والديني والإنساني.
لقد تجلت حزمة الحقائق الآنفة الذكر بالدور البطولي الفذ الذي قامت به المملكة _ وما زالت بصدده _ في هذه المرحلة المعقدة إزاء إنقاذ اليمن من حافة السقوط في الهاوية التي حُفرت لابتلاعه، وتمزيق كيانه من قِبل شقيق مجازي طامع، فَهِم دور الحليف والشريك المساند على أنه المحتل المراوغ، والمستلب الماكر الساعي لتوسيع الجراح لا تضميدها .
لقد وثبت المملكة في لحظة إنقاذ تاريخية كادت اليمن فيها أن تلفظ رمقها الأخير، وتستسلم لمصيرها المحتوم؛ لولا هذا الوثوب المبارك والاندفاع الشجاع الذي قلب المعادلة رأسًا على عقب، وغير موازين القوة على الأرض، وبدل ضعف اليمن قوة، وانكساره نصرًا، وبؤسه أملًا، وليس هذا فحسب؛ بل عزمت على تسمية المخاطر بمسمياتها، ونسب الأخطاء لمرتكبيها، وقيادة معركة ردع كل تهديد يطال وحدة اليمن وأمنه واستقراره، واستئصال جذوره ببسالة مثالية وعزيمة أخوية صادقة، نعجز أن نصفها بما يليق بها من ثناء وتقدير.
ومهما كان هذا الدور السعودي تجاه اليمن مبهرًا بصدقه وتأثيره؛ فإن الأبهر منه القيادة الحكيمة _ ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك / سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن سلمان، وسمو وزير الدفاع الأمير/ خالد بن سلمان _ التي أصدرته ونفذته، القيادة ذات الحنكة والدهاء، ومثال الترابط والإخاء، ونموذج الذود والعطاء، القيادة المشرفة بحكمتها وشموخها وقيمها العروبية النجيبة التي لم تترك اليمن فريسة للذئاب المصطنعة، ومشاريعها التآمرية على اليمن وعليها، والمنطقة بأسرها.
لن ينسى اليمن هذا الموقف السعودي العظيم الذي أنقذ مكانته وهويته، ووحدته ونظامه السياسي، وسلطته الشرعية المعترف بها دوليًا، وما يقدم بسخاء من أجل حماية مصالحه ورعاية حاضره ومستقبله، ودفعه لاستعادة توازنه، والوقوف على قدميه من جديد، ومجابهة كل التحديات الملقاة في طريقه.
لقد مزقت المملكة تلك المخططات العدائية الساعية لتمزيق أوطان العروبة واحدًا تلو الآخر، وكان إحساسها بوخزة الخنجر الذي يغرز في ظهرها من اليمن كفيلًا لتكشر عن أنيابها، وتحد شفرات قوتها، فلم يتوقف زئير انتفاضتها إلا بصد ذلك الخنجر وكسر اليد التي تلوح به، وبتر سواعد الشر من أكتافها واجتثاث أبواق العمالة، وأدوات الخيانة بكل أشكالها، وما تحمله من أوهام، لتثبت للإقليم والعالم أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمنها وهويتها السياسية والجغرافية.
كما كان للشعب السعودي الشقيق _ نخبه وعوامه _ دور عروبي مشرف ونبيل في الدفاع عن وحدة اليمن وهويته، وإسكات الأصوات المتطاولة عليه بخطابها الأحمق ذي اللغة الرعناء في وسائل الإعلام والتلفزة؛ فانهالت ردود النخبة السعودية كالسيل ملجمة كل مرتزق ومتطفل، ومنتصرة ليمن الحضارة والعراقة، وهذا ينم عن غيرة سعودية حقيقية، وحب يؤكد أن اليمن والمملكة شقيقان بروح واحدة.
ومن بحبوبة هذه المواقف، وخضم هذه الأفعال النبيلة للمملكة حكومة وشعبًا، يتوجب علينا كيمنيين دولة ومجتمعًا، قوى سياسية ومدنية أن نشيد بعظمة هذه الدور الأخوي الذي أشعرنا بالزهو، وجعلنا نخجل حياءً وامتنانًا إزاءه، وحول ما تبذله الشقيقة الكبرى بسعيها الحثيث غير المنقطع وطموحها المتقد بمؤازرة وطننا، وإعانته على شروره المختلفة، بغية استقامة منسمه وازدهار أحلامه.
ستبقى المملكة الدرع الصلب الكاسح لأي خطر يهدد العروبة والأمة الإسلامية والشرق الأوسط عمومًا، وهي جديرة بحمل راية العرب، كفارس مغوار عصي على الانكسار، بما تحمله من قيم نبيلة ومبادئ شريفة ومشاعر مثالية تجاه أمن المنطقة، واستقرار الوضع العربي الشامل سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.

من مدير