عامان على مذبحة هِرَّان .. جريمة تستعصي على النسيان!

img

محمد الضبياني إعلامي ومذيع تلفزيوني Twitter : @maldhabyani لا الكلمات تستطيع أن تكتب هذه الجريمة، ولا الحرف قادر على اختزال مشهد مروع يصف مذبحة هِرَّان بحق شهود الحقيقة. خرج الصحفيان الشابان يوسف العيزري وعبدالله قابل في مهمة صحفية إلى إحدى مديريات محافظة ذمار التي تبعد عن صنعاء جنوباً بـ 100 كيلو متر، لتغطية فعالية قبلية واجتماعية ترفض سيطرة المليشيا الانقلابية على الدولة وحروبها العبثية على مختلف مناطق اليمن، كان سلاحهم الوحيد هو " الكاميرا " الذي يبدو أنه سلاح فتّاك ومخيف حد الهوس يرعب المليشيا الحوثية؛ قرر العيزري وقابل العودة إلى مدينة ذمار إذا بهم أمام مجاميع حوثية مسلحة تترصدهم لتتخطفهم وهي مبيّتة رغبة دفينة لتصفية الشهود وإزاحتهم من مشهد الحياة، لعلها تتفرغ لابتلاع ما تبقى من الدولة، وفق تحريض أصدره زعيم المتمردين الحوثيين في إحدى خطاباته وهو يصنف الإعلاميين والصحفيين المناهضين لانقلاب المليشيا وحربها المشئومة على اليمن أخطر من أولئك الذين يقاومون المليشيا ويتصدون لجحافلها بالسلاح، وهو ما اعتبره الصحفيون ضوءاً أخضرا لعناصر الحوثي بالتصفية والقتل لكل صحفي يمني ينقل الحقيقة، ويرصد جرائمهم. وجد يوسف العيزري وعبدالله قابل ذاتيهما بين جدران مركز هِرَّان، الذي يقع في جبل مطل على مدينة ذمار، وهو مبنى يتبع حديقة هرّان يستخدم لرصد الزلازل حوّلته مليشيا الحوثي وصالح إلى مخزنٍ مكدّس بالسلاح والذخيرة والمتفجّرات، أدركا حينها أنهما يتعرضان لتصفية وحشية وبشعة، ووضعهما كدروع بشرية، في الوقت الذي أكد المتحدث باسم قوات التحالف أحمد عسيري أن مليشيا الحوثي المتمردة حوّلت المرافق الحكومية والمنشئات المدنية في ذمار إلى مخازن للأسلحة وأنها باتت هدفا مشروعاً لطائرات التحالف. سلك الصحفيان دروب الصحافة وهما على يقين جازم بفداحة الثمن الذي يتوجب عليهما دفعه في سبيل مسارات الحرية المتعرجة، وميدان كرامة مليء بحقول ألغام كثيفة زرعها أعداء الحياة والدولة والصحافة. في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس 21 مايو 2015م قصف طيران التحالف مركز هرّان الذي يتواجد فيه عدد من الصحفيين والسياسيين الذين اختطفتهم مليشيا الحوثي وأودعتهم بجوار أسلحة ومتفجرات في خطوة تكشف انسلاخ المليشيا من إنسانيتها، كانت تلك اللحظة بمثابة فاجعة هزت الضمير الإنساني، وأصابت الوسط الصحفي بالذهول والوجع والحزن، لم يكن حينها من أخبار تؤكد أن العيزري وقابل كانا في هِرَّان، لكن المؤكد أن هناك مختطفين تم إيداعهم من قبل الحوثيين في أماكن عسكرية وأخرى مدنية لكنها تحولت إلى مخازن أسلحة، عملا بالنصيحة التي أسداها السياسي الحوثي حسن زيد والصحفي التابع للمخلوع صالح نبيل الصوفي، اللذَيْن دعوا المليشيا بوضع المختطفين من حزب الإصلاح في أماكن عسكرية، في خطوة فاشية تكشف مدى وحشيتهم في إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وبطريقة نازيّة. كان حينها فايز الضبياني " شقيق والدتي " وهو من القيادات الوسطى في حزب الإصلاح الذي تم اختطافه من مدينة ذمار من قبل المليشيا، وتم نقله إلى مقر حكومي آخر حولته المليشيا لمعسكر تدريب يستخدمه الحوثيون لتأهيل عناصرهم والزج بهم في معاركهم العبثية في عدن وتعز والبيضاء، وعندما أودع في زنزانة انفرادية كان يسمع صراخا يتعالى من مختطفين أخرين يتعرضون للتعذيب، في ذات اليوم تعرض هذا المقر الذي يحتجز فيه الحوثيون مختطفين للقصف من قبل طائرات التحالف، حينما يصف خالي لنا الحادثة يتلعثم لسانه من الفاجعة، تم تسوية المبنى الذي كان المختطفون يتواجدون فيه بالأرض، ولم يتبق سوى القبو الذي هم فيه، تمزقت جدران الزنازين وانخلعت الأبواب وتمكن خالي مع مجموعة صغيرة لا تتعدى أصابع اليد من المختطفين من النجاة بعد إصابته في راسه وتمزقت ملابسه حيث فتح القصف للمختطفين مخرجا للنجاة من سعير القصف والمليشيا، يقول خالي لنا وهو يسرد قصته كأحد الناجين من هذه المذبحة أنه حينما تمكنوا من الخروج من الزنازين وجدوا الكثير من الصناديق الخشبية المعبأة بالأسلحة وصواريخ الكاتيوشا والمتفجرات والألغام بجوار زنازينهم، وأنه لولا لطف الله لهم وعدم وصول صاروخ الطائرة إلى الدور تحت الأرضي لمزقت الأسلحة أجسادهم وصاروا أرقاما في قاموس ضحايا الحوثيين، لم ينج جميع المختطفين من المذبحة، بل سمع شقيق والدتي فايز الضبياني أنين مختطفين آخرين تحت الأنقاض لم يكن بوسعهم انقاذهم، خرجوا وهم فاقدو الوعي بلا ملامح ، يرهبهم هلع المشهد وصعوبته البالغة، وهم يحدقون نحو المبنى الذي كانوا فيه وقد أصبح أثرا بعد عين، نجو من الموت بأعجوبة، تمكنوا من الفرار وكان العديد من المختطفين الناجين من المذبحة مصابين بإصابات مختلفة، فروا من الموت ومن مخالب المليشيا، حتى تمكنوا من النجاة محتفظين بذكريات مروعة وموت محقق كان قاب قوسين أو أدنى منهم .. أما في هرّان فقد كان الموت من نصيب الصحفيَّيْن يوسف العيزري وعبدالله قابل ورئيس الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في محافظة إب أمين الرجوي، تمزقت أجسادهم تحت ركام القصف، تركتهم المليشيا عرضة لموت محقق، لم تكتف المليشيا بوضعهم دروعا بشرية، بل عَمَدت على إخفاء الحقيقة، كان قلب أم الصحفي عبدالله قابل يقول لها أن ابنها يقبع تحت ركام مركز هران، تحركت بعد القصف لتتفقد ابنها لعلها تجده على قيد الحياة بن ركام الموت، وما إن وصلت حتى كان الصد والتهجم من عناصر المليشيا لها بطريقة لا إنسانية وبذريعة أن ابنها في مكان آخر، وهي تتحدث أنها كانت تسمع أنيناً يشبه فلذة كبدها يأتي من بين الركام، عادت لكن قلبها وخوفها ووجعها لم يعد، بقي بجانب ابنها ورفيقه، حاول الحوثيون إخفاء حقيقة المذبحة، غير أن رائحتها عمّت الأرجاء وضجت وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي ببعض تفاصيل الجريمة، حينها وجد الانقلابيون أنفسهم محاصرين من كل صوب، تطاردهم لعنة المذبحة، تفضحهم تفاصيلها وطريقتها الفاشية، بدت للانقلابيين فكرة طمس أثار الجريمة، لكنهم فشلوا مرة أخرى، بعد خمسة أيام من تهرب المليشيا ومنعها لفرق الإنقاذ وأهالي المختطفين من الاقتراب من موقع المذبحة، تم التعرف على جثث 11 شخصاً فقط، حسب تقرير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن، ضمن ضحايا القصف الذي استهدف "هران"، بينهم الصحفيين قابل والعيزري، وأمين الرجوي القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وعشرة مواطنين آخرين، إضافة إلى طبيبيَْن وناشط سلفي. بينما منظمة وطن المحلية رصدت استشهاد 40 مختطفا إلى جانب العشرات من الجرحى وكلهم نشطاء وسياسيون وصحفيون ينتمى معظهم إلى التجمع اليمني للإصلاح. كانت مذبحة صادمة للضمير الإنساني، أرادت مليشيا الحوثي من خلالها أن تخرس صوت الحقيقة، غير آبهة بأحد، كونها جماعة مليشياوية تعتمد الجريمة كمسيرة شيطانية ملطخة بالدم والعار. فالحوثية ذبابة نتجت عن تخمير جمجمة لمخلوق شرير، لتخرج من أعماق تجاويفها رائحة نتنة كي تنشر أنفاسها المسمومة، وتتغذى من حياة البشر، وتكبُر بطريقة قبيحة تثير الاشمئزاز، كيف لا وهي قادمة من كهوف التخلف وأقبية الحقد، وتاريخ حافل بالثأر الطائفي والكراهية والغدر. وستبقى مذبحة هِرَّان عالقة في الذاكرة الإنسانية تكتب توحش جماعة أمْعنت في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق اليمنيين، وما زالت تترصد الحقيقة وتحتجزها بين جدران أوهامها، متجاهلة واقعا يمانياً مختلفا يتسلح بإرادة وعزيمة جامعة تطوق أعناق القتلة، وتكتب تاريخا لا ينحني لعصابة فاشية لا تؤمن بالحياة ولا يوجد في أجندتها سوى أدوات الموت ورائحة البارود وخرافات الاصطفاء المدنس بالخطيئة. سلام إليكم يا شهداء مذبحة هران وكل شهداء الكرامة ، لستم أسماء عابرة، بل أيقونة نضال، وثورة تضحية، وصوت الحقيقة الثائرة، ومرآة وطن يتوق للحياة، وصدى هتافاته الهادرة بالحرية، منحتموه أرواحكم من أجل تنتصر الدولة على الفوضي، أن تسود لغة السلام بدلا عن السلاح، وثقافة المدنية بدلا عن مخالب الغاب والجريمة، وفكرة الدولة بدلا عن مستنقع المليشيا الضحل.. والانتصار لدمائكم وتضحياتكم حق يأبى النسيان ..

كتابات 0 مدير

محمد الضبياني
إعلامي ومذيع تلفزيوني
Twitter : @maldhabyani
لا الكلمات تستطيع أن تكتب هذه الجريمة، ولا الحرف قادر على اختزال مشهد مروع يصف مذبحة هِرَّان بحق شهود الحقيقة.
خرج الصحفيان الشابان يوسف العيزري وعبدالله قابل في مهمة صحفية إلى إحدى مديريات محافظة ذمار التي تبعد عن صنعاء جنوباً بـ 100 كيلو متر، لتغطية فعالية قبلية واجتماعية ترفض سيطرة المليشيا الانقلابية على الدولة وحروبها العبثية على مختلف مناطق اليمن، كان سلاحهم الوحيد هو ” الكاميرا ” الذي يبدو أنه سلاح فتّاك ومخيف حد الهوس يرعب المليشيا الحوثية؛ قرر العيزري وقابل العودة إلى مدينة ذمار إذا بهم أمام مجاميع حوثية مسلحة تترصدهم لتتخطفهم وهي مبيّتة رغبة دفينة لتصفية الشهود وإزاحتهم من مشهد الحياة، لعلها تتفرغ لابتلاع ما تبقى من الدولة، وفق تحريض أصدره زعيم المتمردين الحوثيين في إحدى خطاباته وهو يصنف الإعلاميين والصحفيين المناهضين لانقلاب المليشيا وحربها المشئومة على اليمن أخطر من أولئك الذين يقاومون المليشيا ويتصدون لجحافلها بالسلاح، وهو ما اعتبره الصحفيون ضوءاً أخضرا لعناصر الحوثي بالتصفية والقتل لكل صحفي يمني ينقل الحقيقة، ويرصد جرائمهم.
وجد يوسف العيزري وعبدالله قابل ذاتيهما بين جدران مركز هِرَّان، الذي يقع في جبل مطل على مدينة ذمار، وهو مبنى يتبع حديقة هرّان يستخدم لرصد الزلازل حوّلته مليشيا الحوثي وصالح إلى مخزنٍ مكدّس بالسلاح والذخيرة والمتفجّرات، أدركا حينها أنهما يتعرضان لتصفية وحشية وبشعة، ووضعهما كدروع بشرية، في الوقت الذي أكد المتحدث باسم قوات التحالف أحمد عسيري أن مليشيا الحوثي المتمردة حوّلت المرافق الحكومية والمنشئات المدنية في ذمار إلى مخازن للأسلحة وأنها باتت هدفا مشروعاً لطائرات التحالف.
سلك الصحفيان دروب الصحافة وهما على يقين جازم بفداحة الثمن الذي يتوجب عليهما دفعه في سبيل مسارات الحرية المتعرجة، وميدان كرامة مليء بحقول ألغام كثيفة زرعها أعداء الحياة والدولة والصحافة.
في تمام الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس 21 مايو 2015م قصف طيران التحالف مركز هرّان الذي يتواجد فيه عدد من الصحفيين والسياسيين الذين اختطفتهم مليشيا الحوثي وأودعتهم بجوار أسلحة ومتفجرات في خطوة تكشف انسلاخ المليشيا من إنسانيتها، كانت تلك اللحظة بمثابة فاجعة هزت الضمير الإنساني، وأصابت الوسط الصحفي بالذهول والوجع والحزن، لم يكن حينها من أخبار تؤكد أن العيزري وقابل كانا في هِرَّان، لكن المؤكد أن هناك مختطفين تم إيداعهم من قبل الحوثيين في أماكن عسكرية وأخرى مدنية لكنها تحولت إلى مخازن أسلحة، عملا بالنصيحة التي أسداها السياسي الحوثي حسن زيد والصحفي التابع للمخلوع صالح نبيل الصوفي، اللذَيْن دعوا المليشيا بوضع المختطفين من حزب الإصلاح في أماكن عسكرية، في خطوة فاشية تكشف مدى وحشيتهم في إزهاق المزيد من أرواح الأبرياء وبطريقة نازيّة.
كان حينها فايز الضبياني ” شقيق والدتي ” وهو من القيادات الوسطى في حزب الإصلاح الذي تم اختطافه من مدينة ذمار من قبل المليشيا، وتم نقله إلى مقر حكومي آخر حولته المليشيا لمعسكر تدريب يستخدمه الحوثيون لتأهيل عناصرهم والزج بهم في معاركهم العبثية في عدن وتعز والبيضاء، وعندما أودع في زنزانة انفرادية كان يسمع صراخا يتعالى من مختطفين أخرين يتعرضون للتعذيب، في ذات اليوم تعرض هذا المقر الذي يحتجز فيه الحوثيون مختطفين للقصف من قبل طائرات التحالف، حينما يصف خالي لنا الحادثة يتلعثم لسانه من الفاجعة، تم تسوية المبنى الذي كان المختطفون يتواجدون فيه بالأرض، ولم يتبق سوى القبو الذي هم فيه، تمزقت جدران الزنازين وانخلعت الأبواب وتمكن خالي مع مجموعة صغيرة لا تتعدى أصابع اليد من المختطفين من النجاة بعد إصابته في راسه وتمزقت ملابسه حيث فتح القصف للمختطفين مخرجا للنجاة من سعير القصف والمليشيا، يقول خالي لنا وهو يسرد قصته كأحد الناجين من هذه المذبحة أنه حينما تمكنوا من الخروج من الزنازين وجدوا الكثير من الصناديق الخشبية المعبأة بالأسلحة وصواريخ الكاتيوشا والمتفجرات والألغام بجوار زنازينهم، وأنه لولا لطف الله لهم وعدم وصول صاروخ الطائرة إلى الدور تحت الأرضي لمزقت الأسلحة أجسادهم وصاروا أرقاما في قاموس ضحايا الحوثيين، لم ينج جميع المختطفين من المذبحة، بل سمع شقيق والدتي فايز الضبياني أنين مختطفين آخرين تحت الأنقاض لم يكن بوسعهم انقاذهم، خرجوا وهم فاقدو الوعي بلا ملامح ، يرهبهم هلع المشهد وصعوبته البالغة، وهم يحدقون نحو المبنى الذي كانوا فيه وقد أصبح أثرا بعد عين، نجو من الموت بأعجوبة، تمكنوا من الفرار وكان العديد من المختطفين الناجين من المذبحة مصابين بإصابات مختلفة، فروا من الموت ومن مخالب المليشيا، حتى تمكنوا من النجاة محتفظين بذكريات مروعة وموت محقق كان قاب قوسين أو أدنى منهم ..
أما في هرّان فقد كان الموت من نصيب الصحفيَّيْن يوسف العيزري وعبدالله قابل ورئيس الدائرة السياسية لحزب الإصلاح في محافظة إب أمين الرجوي، تمزقت أجسادهم تحت ركام القصف، تركتهم المليشيا عرضة لموت محقق، لم تكتف المليشيا بوضعهم دروعا بشرية، بل عَمَدت على إخفاء الحقيقة، كان قلب أم الصحفي عبدالله قابل يقول لها أن ابنها يقبع تحت ركام مركز هران، تحركت بعد القصف لتتفقد ابنها لعلها تجده على قيد الحياة بن ركام الموت، وما إن وصلت حتى كان الصد والتهجم من عناصر المليشيا لها بطريقة لا إنسانية وبذريعة أن ابنها في مكان آخر، وهي تتحدث أنها كانت تسمع أنيناً يشبه فلذة كبدها يأتي من بين الركام، عادت لكن قلبها وخوفها ووجعها لم يعد، بقي بجانب ابنها ورفيقه، حاول الحوثيون إخفاء حقيقة المذبحة، غير أن رائحتها عمّت الأرجاء وضجت وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعي ببعض تفاصيل الجريمة، حينها وجد الانقلابيون أنفسهم محاصرين من كل صوب، تطاردهم لعنة المذبحة، تفضحهم تفاصيلها وطريقتها الفاشية، بدت للانقلابيين فكرة طمس أثار الجريمة، لكنهم فشلوا مرة أخرى، بعد خمسة أيام من تهرب المليشيا ومنعها لفرق الإنقاذ وأهالي المختطفين من الاقتراب من موقع المذبحة، تم التعرف على جثث 11 شخصاً فقط، حسب تقرير للمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها لندن، ضمن ضحايا القصف الذي استهدف “هران”، بينهم الصحفيين قابل والعيزري، وأمين الرجوي القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح، وعشرة مواطنين آخرين، إضافة إلى طبيبيَْن وناشط سلفي.
بينما منظمة وطن المحلية رصدت استشهاد 40 مختطفا إلى جانب العشرات من الجرحى وكلهم نشطاء وسياسيون وصحفيون ينتمى معظهم إلى التجمع اليمني للإصلاح.
كانت مذبحة صادمة للضمير الإنساني، أرادت مليشيا الحوثي من خلالها أن تخرس صوت الحقيقة، غير آبهة بأحد، كونها جماعة مليشياوية تعتمد الجريمة كمسيرة شيطانية ملطخة بالدم والعار.
فالحوثية ذبابة نتجت عن تخمير جمجمة لمخلوق شرير، لتخرج من أعماق تجاويفها رائحة نتنة كي تنشر أنفاسها المسمومة، وتتغذى من حياة البشر، وتكبُر بطريقة قبيحة تثير الاشمئزاز، كيف لا وهي قادمة من كهوف التخلف وأقبية الحقد، وتاريخ حافل بالثأر الطائفي والكراهية والغدر.
وستبقى مذبحة هِرَّان عالقة في الذاكرة الإنسانية تكتب توحش جماعة أمْعنت في ارتكاب المزيد من الجرائم بحق اليمنيين، وما زالت تترصد الحقيقة وتحتجزها بين جدران أوهامها، متجاهلة واقعا يمانياً مختلفا يتسلح بإرادة وعزيمة جامعة تطوق أعناق القتلة، وتكتب تاريخا لا ينحني لعصابة فاشية لا تؤمن بالحياة ولا يوجد في أجندتها سوى أدوات الموت ورائحة البارود وخرافات الاصطفاء المدنس بالخطيئة.
سلام إليكم يا شهداء مذبحة هران وكل شهداء الكرامة ، لستم أسماء عابرة، بل أيقونة نضال، وثورة تضحية، وصوت الحقيقة الثائرة، ومرآة وطن يتوق للحياة، وصدى هتافاته الهادرة بالحرية، منحتموه أرواحكم من أجل تنتصر الدولة على الفوضي، أن تسود لغة السلام بدلا عن السلاح، وثقافة المدنية بدلا عن مخالب الغاب والجريمة، وفكرة الدولة بدلا عن مستنقع المليشيا الضحل.. والانتصار لدمائكم وتضحياتكم حق يأبى النسيان ..

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة