الجوزاء نيوز – خاص
كيف يرى أبناء تعز الوضع الأمني في المحافظة ؟
ما تعليقهم على نتائج الحملات الأمنية ؟
ولماذا اختفت مظاهر الانتشار الأمني في المدينة ؟
تشهد محافظة تعز استياءً واسعًا وتذمرًا شعبيا من تردي الأوضاع الأمنية وغياب انتشار أجهزة الأمن في شوارع المدينة, في مرحلة تستدعي مزيدا من رفع اليقظة الأمنية وتكثيف الجهود.
حيث ينتقد نشطاء المحافظة ضعف المؤسسة الأمنية وما أسموه “التراخي المقلق” في أداء وتنفيذ المهام المنوطة بها, المتمثلة في استتباب الأمن والقبض على كل عصابات الفوضى والنهب, بلا استثناء.
ويرون أن “أنصاف الحملات الأمنية” هي السبب في استمرار أعمال الفوضى داخل المدينة . مشيرين إلى أن “ملاحقة المطلوبين أمنيا دون القبض عليهم وإحالتهم للتحقيق والعقاب إنما تدفع العصابات إلى التمادي و”الاستقواء” على الدولة والاستهانة بها, ويشجع على تفريخ المزيد من العصابات في مدينة محاصرة وتحيط بها جماعات الموت من الجهات الأربع.
“مطلوبون طلقاء”
ويعلل نشطاء تعز قولهم بوجود ضعف وقصور في الأداء الأمني, بأن “هيبة الدولة لم تفرض بعد كما يجب وبما يتناسب مع الوضع الاستثنائي الذي تعيشه تعز”, لافتين إلى استمرار ما أسموه “تنمّر العصابات” وأن حوادث القتل والنهب والاشتباك ما تزال تعكّر صفو المدينة وبعض مناطق تعز المحررة”.
وأضافوا: “هناك مطلوبون أمنيا بتهم مختلفة كالقتل والنهب ونشر الفوضى وزعزعة الأمن, ومع ذلك يسرحون ويمرحون في المدينة”.
واعتبر نشطاء في تعز تراجع الحملة الأمنية مؤخرا عن أداء مهامها في القبض على مطلوبين في ريف تعز,”دليل على ضعف الجهات الأمنية بالمحافظة”.
والأربعاء الماضي, نقل مركز الإعلام الأمني لشرطة تعز, عن مصدر أمني قوله أن: الحملة الأمنية التي خرجت للقبض على مطلوبين أمنيا في مديرية مشرعة وحدنان تراجعت.
وأشار المصدر إلى أن التراجع كان بسبب تعرض الحملة لوابل من النيران من مسلحين انتشروا في التباب المطلة على الطريق المؤدي إلى مكان العناصر المطلوب ضبطها.
“اعتراف بالفشل”
الناشط طارق عبدالسلام, سخر من خبر تراجع الحملة الأمنية عن ملاحقة المطلوبين في مديرية مشرعة وحدنان, المنشور في صفحة المركز الاعلام الأمني التابع لشرطة تعز.
وقال عبدالسلام: “يا مدير شرطة تعز، اعتقد ان هذا الخبر لوحدة يمثل اعتراف رسمي بفشلكم الذريع و عجزك اللامحدود ، و اعتقد ان هذا الخبر كافي للاطاحة بك من منصبك و اقالتك على وجه السرعة و تخليص تعز من اضعف مدير شرطة عرفته المحافظة .
وواصل تعليقه: “عن اي حملة تتحدثون و العصابات و المطلوبين الامنين يتجولون في شوارع تعز على مرأى و مسمع الجميع . . عن أي حملة و أمن تتحدثون و القضاة يضربون ، و المدينة تكاد تخلو من اي حضور او تواجد لقوات الشرطة”.
“قدم استقالتك ولنا الله”
وخاطب عبدالسلام مدير شرطة تعز: ” نصيحة خذها مني يا أكحلي, وانا اكثر من دافع عن الأجهزة الأمنية ، عليك تقديم استقالتك ، فلم نجد منك سوى حماية منزلك و القاء القبض على خلية تخطط لاغتيالك ، اما أبناء تعز فلهم الله”.
وأضاف:”قدم استقالتك اشرف لك من هذا الفشل والضعف ، فمدير شرطة يعجز عن إدارة اهم جهاز امني يتبعه والمتمثل بالقوات الخاصة, لا يستحق أن يظل في موقعه.
وتابع:”حملاتك كلها فاشلة و حتى اللحظة عجزت عن القاء القبض عن قتلة ضباط الشرطة فكيف نتوقع منك ان تلقي القبض على المطلوبين وعصابات الاراضي”.
واختتم “نعم قد تكون نظيف اليد, لكنك ضعيف وعاجز عن حماية المواطنين، فالمحافظة أشد ما تكون اليوم بحاجة لجهاز امني قوي و لا مكان للضعفاء و الفشلة”.
“عجز أم تساهل ؟”
وذكر ناشطون أنه “قبل سنة اغتيل الرائد بسام المسعودي, مرافق مدير عام أمن تعز, برصاص مسلحين يقودهم المدعو غزوان , ومع ذلك ما يزال الجناة خارج السجن”.
وفي 18 مايو 2019, أصيب الرائد بسام المسعودي الحارس الشخصي لقائد شرطة تعز, أثناء مشاركته في حملة أمنية ضد عناصر مطلوبة وفارة من وجه العدالة, (وفقا للإعلام الأمني) .
وتوفي المسعودي بعد أسبوع من إصابته, حيث نعت شرطة محافظة تعز استشهاد قائد حراسة مدير عام الشرطة الرائد بسام المسعودي متأثرا بإصابته أثناء قيادته لحملة أمنية لملاحقة قتلة المواطن نجيب حنش, شمال المدينة.
وفي بيان النعي الذي نشر في صفحة “إدارة التوجيه المعنوي والعلاقات ” على الفيسبوك في 24 مايو 2019, أكدت شرطة تعز أنها “ماضية في فرض سلطة الدولة وضبط كل المخلين بالأمن والخارجين عن القانون والمقاومين للسلطات، وأن الجناة لن يفروا من وجه العدالة، مشددة على أنها لن تتهاون في ردعهم وتخليص المدينة من إجرامهم وتحقيق الأمن والاستقرار للمحافظة، وتتوعدهم بالمحاسبة القانونية ونيلهم الجزاء الرادع.
وتساءل نشطاء في تعز : “هل الأجهزة الأمنية عاجزة عن القبض عن الخارجين عن القانون ؟ أو هي متساهلة ؟
“لازم شحطة”
يتحدث نشطاء ومراقبون في تعز عن ضعف في إدارة المؤسسة الأمنية بالمحافظة وتراخٍ مقلق في إنجاز المهام المنوطة بها, المتمثلة في استتباب الأمن والقبض على كل عصابات الفوضى والنهب, بلا استثناء.
وقال مراقبون أن “اللجنة الأمنية وشرطة تعز تؤكد دوما, وبعد كل حادثة فوضى أو اغتيال, أنها ستضرب بيد من حديد كل من يحاول العبث بالأمن والاستقرار”. وأضافوا “لكن ما تزال هناك عصابات تعبث بلا رادع”.
ندرك أن إمكانيات المؤسسة الأمنية شحيحة – يتابع المراقبون – لكن ذلك لا يمنع أن تسلك المؤسسة الأمنية طرقا تكتيكية مختصرة بالتنسيق مع الاستخبارات, لإلقاء القبض على المطلوبين, ودون مواجهات حتى”.
وأوضحوا أن “قيادة المؤسسة الأمنية بتعز مخلصة, لكن الإخلاص وحده لا يكفي والجهود العادية لا تفي يالغرض” . وشددوا على ضرورة أن يكون هناك “حزم و شحطة” وجهود مضاعفة”.
لا مبرر للتراخي القائم
يعي أبناء تعز خطورة المرحلة التي تعيشها مدينتهم, ويروا أن المخاطر المحدقة تستدعي المواجهة بمزيد من الجهود الأمنية وليس بالضعف والتراخي, تحقيقا للأهداف المنشودة اللائقة بحجم التضحيات الجسيمة.
حيث كتب الصحفي مازن عقلان في صفحته على الفيسبوك: “بيتفق الجميع على أن هناك استهداف حقيقي لتعز وأن خصومها كُثر يتربصون من الجهات الأربع”. مضيفًا “لكن هذا الاستهداف لم يعد ينفع كمبرر للتراخي الأمني مع زعماء عصابات النهب ورؤوس الفيد والتهباش والبسط على أراضي الناس”.
وأضاف عقلان, وهو صحفي معروف بمساندته للمشروع الوطني: “نحن لسنا في مناطق سيطرة الحوثي حتى نبرر النهب بمواجهة العدوان .. أو نسكت خوفا من مشرف الأمن الوقائي”, مؤكدا “نحن في تعز والكلمة الحرة هنا أعظم ما ورثته لنا تضحياتنا وتضحياتكم”.
“لسنا من طينة الشقات”
وتنتقد الحاضنة الشعبية الضعف الأمني بتعز, طمعا في إصلاح الاختلالات وأملا في أن تشمل الحملات والإجراءات الأمنية جميع الخارجين عن القانون, دون استثناء.
حيث أكد الصحفي مازن عقلان أن “هذا القطاع الواسع من المواطنين الذي بات اليوم يكتب وينتقد هذه الاختلالات، ليسوا من طينة الشقات والمأجورين الذين اعتادوا خلط الأوراق واستغلال الحوادث الأمنية سياسيا لتنفيذ مصالحهم”, مضيفًا “هؤلاء ينقدونكم بصدق، ويخاطبونكم من موقعهم كحاضنة شعبية”
وتابع عقلان “خلاصة القول, إذا كان هؤلاء الأوباش (عصابات النهب والمتهبشين) أدوات ومأجورين لأعداء تعز، وينفذون مخطط لإشاعة الفوضى فيها, اضربوهم .. يخلوا لكم وجه المدينة, وترفعوا من رصيدكم الشعبي الذي استنزفه تهاونكم قبل شائعات الخصوم”.
واختتم “افعلوا ذلك عاجلا،، انجحوا ، وأنجزوا ، وحافظوا على شرفكم المعمد بالدم،، فالناس لم يعودوا قادرين على تبرير هذا الضعف !!
أين دور المحافظ ؟
يعد محافظ تعز رئيسا للجنة الأمنية في المحافظة, هو من يصدر التوجيهات بخروج الحملات الأمنية لملاحقة المطلوبين.
ويقول ناشطون “محافظ تعز هو رئيس اللجنة الأمنية, لذلك هو المسؤول الأول عن الضعف واستمرار العصابات في العبث بتعز, وله يد في بقاء الوضع الأمني بهذا الشكل من الضعف”.
“العقاب هو الحل”
ويقول مهتمون بالشأن التعزي ” لطالما ألقت الحملات الأمنية القبض على العديد من المطلوبين أمنيا, هكذا سمعنا وقرأنا في الأخبار والبيانات الرسمية, لكننا لم نرَ أو نسمع بمحاكمة أيّا منهم !” .. ا
وأشاروا إلى أن”عدم محاكمة ومعاقبة المطلوبين أمنيا شجع بقية الخلايا والعصابات على الاستمرار في نشر الفوضى والاستقواء على الدولة, فالمال السائب يعلم الناس السرقة والجرائم التي يعاقب مرتكبوها تولّد مجرمين وعصابات فوضى”.
ولفتوا إلى أن هناك تساهل في التعامل مع المتهمين بقضايا اغتيال وزعزعة الأمن, حيث أكدوا أن “المتهم بمحاولة اغتيال رئيس جامعة تعز الدكتور محمد الشعيبي وقتل مرافقه الشميري , قبل عام, أكدوا أنه هرب من السجن”.
“استمرار الانتشار الأمني ضرورة”
من جانبه, قال الناشط عامر الأحمدي “سعدنا كثيرا بالانتشار الأمني في تعز قبل أسابيع, وكان هناك تأييد شعبي واسع, لكن من الخطأ أن تخلوا جولات المدينة وشوارعها من رجال الأمن”.
وأضاف: “يجب أن يستمر الانتشار الأمني, فذلك ضرورة, نحن في ظرف حرب, والعدو, بل الأعداء, يتربصون بمدينتنا ويحيكون لها الخطط لإسقاطها”.
وتابع: “لا يمكن إنكار الدور الذي اضطلعت به المؤسسة الأمنية في معالجة الاختلالات, لكن ذلك لا يكفي, ويلزم مواصلة وتكثيف الجهود, والحملات الأمنية يجب أن تشمل كل العصابات والخارجين القانون وبلا استثناء, وكل من يحاول العبث بتعز يجب أن يردع”.
يتفق العديد من نشطاء تعز بأن للأجهزة الأمنية انجازات كثيرة لا يمكن انكارها, لكنهم في ذات الوقت يرون أن مستوى الأداء أمني أقل من حجم التحديات التي تواجه تعز والمخاطر التي تحدق بها, ويطالبون بالإسراع في تفادي الخلل ومعالجة الضعف وتكثيف الجهود, انتصارا للمشروع الوطني وتضحيات أبناء تعز.
