أكد وزير الإعلام معمر الإرياني، أن التطورات التي رافقت المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران كشفت بوضوح طبيعة ما يُعرف بـ”محور المقاومة”..مشيراً إلى أنه لم يكن في أي مرحلة تحالفاً سياسياً تقليدياً، بل يمثل بنية عسكرية عابرة للحدود جرى بناؤها على مدى عقود لتكون جزءاً أصيلاً من استراتيجية الحرب الإيرانية خارج حدودها.
وأوضح معمر الإرياني في تصريح صحفي، أن هذه المواجهة أظهرت أن شبكة الأذرع التي أنشأتها إيران في المنطقة لا تتحرك بشكل عفوي أو بدافع التضامن، بل وفق تنسيق متزامن يعكس وجود غرفة عمليات مركزية يقودها الحرس الثوري الإيراني، ضمن خطة مسبقة تهدف إلى توزيع مسارح الاشتباك وتخفيف الضغط المباشر على الداخل الإيراني.
وأشار الإرياني، إلى أن الأدوار الوظيفية لهذه الأذرع برزت بشكل واضح، حيث تولت مليشيا الحوثي منذ نوفمبر 2023 فتح جبهة تهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، عبر استهداف السفن التجارية وناقلات النفط، في مسعى لخلق ضغط اقتصادي دولي موازٍ للعمليات العسكرية.
وأضاف “أن مليشيا حزب الله اللبناني حافظت في المقابل على نمط تصعيد محسوب ضمن ما وصف بـ”حرب الإسناد والمشاغلة”، بما يعكس جاهزيتها للتحرك وفق إيقاع مدروس يخدم الاستراتيجية الإيرانية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة إلا عند الحاجة”.
كما لفت الإرياني إلى تحركات الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، والتي استهدفت المصالح الدولية داخل الأراضي العراقية ودول الجوار، في نمط متكرر يؤكد أنها ليست كيانات مستقلة، بل مكونات ضمن منظومة عسكرية واحدة يجري توجيهها وتفعيلها من قبل الحرس الثوري الإيراني وفقاً لتطورات الصراع.
وبين الإرياني أن هذا المستوى من التنسيق لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة سنوات من الاستثمار الإيراني في بناء قدرات هذه المليشيات، سواء من حيث التسليح أو التدريب أو نقل التكنولوجيا العسكرية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما منحها القدرة على تنفيذ أدوار محددة ضمن خطة إقليمية متكاملة.
وأكد الإرياني أن ما كشفت عنه هذه الحرب ينسف الرواية التي تحاول تصوير هذه الجماعات كحركات محلية ذات أجندات وطنية..مشدداً على أنها أدوات عسكرية ضمن مشروع إقليمي تقوده طهران، وتدين بالولاء للولي الفقيه، وتُستخدم كخط دفاع أول ووسيلة لنقل المعركة خارج الحدود الإيرانية.
واختتم وزير الإعلام تصريحه بالتأكيد على أن التعامل مع التهديد الإيراني لا يمكن أن يقتصر على الداخل الإيراني فقط، بل يتطلب تبني مقاربة شاملة تستهدف تفكيك هذه الشبكة من الأذرع المسلحة، التي أثبتت التجربة أنها جزء لا يتجزأ من استراتيجية الحرب الإيرانية، وليست مجرد أطراف متحالفة سياسياً.
