د.علي سيف الرمال نائب رئيس جامعة إقليم سبأ لشؤون الطلاب
ليست الجامعة جدرانًا وقاعات دراسية ولا منظومة لمنح الشهادات والمؤهلات العلمية فحسب فالجامعة في جوهرها مشروع للإنسان ومؤسسة لصناعة الوعي وإنتاج المعرفة وبناء القدرات وإعداد الأجيال القادرة على الإسهام في صناعة حاضر المجتمع ومستقبله وكلما اتسعت صلة الجامعة بمجتمعها واقتربت من احتياجاته وتحدياته وتطلعاته ازدادت رسالتها الأكاديمية قيمة وأثرا.
ومن هذا الفهم تنطلق جامعة إقليم سبأ في برنامجها التدريبي المجتمعي المجاني صيفنا معرفة 2026الذي ينظمه مركز البحوث وخدمة المجتمع باعتباره ترجمة عملية لإيمان الجامعة بمسؤوليتها تجاه المجتمع وتجسيدا لوظيفتها الثالثة المتمثلة في خدمة المجتمع إلى جانب التعليم والبحث العلمي
فالمعرفة التي تنتجها الجامعة ينبغي أن تجد طريقها إلى المجتمع وتتحول إلى مهارات وقدرات وفرص وأن تسهم في تحسين حياة الناس ورفع جاهزيتهم للتعامل مع التحولات المتسارعة في سوق العمل والحياة العامة
ومن هنا تأتي أهمية صيفنا معرفة كمساحة واسعة لإتاحة المعرفة والمهارة لأفراد المجتمع وإزالة كثير من الحواجز التي قد تحول دون وصولهم إلى التدريب النوعي
يضم البرنامج 41 دورة تدريبية موزعة على تسعة مجالات رئيسة تشمل مهارات الحاسوب والذكاء الاصطناعي والمهارات الوظيفية والمهنية وريادة الأعمال والإدارة والقيادة والبحث العلمي والتعليم والإعلام الرقمي والمهارات الحياتية والصحة والسلامة العامة بإجمالي 252 مجموعة تدريبية
وهذا التنوع في المسارات يعكس وعيا بطبيعة الاحتياجات المتغيرة للمجتمع إذ لم تعد المعرفة النظرية وحدها كافية في عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتتبدل فيه طبيعة الوظائف وتتطور فيه أدوات الاتصال والإنتاج وأصبح التعلم المستمر والقدرة على اكتساب المهارات والتكيف مع المستجدات من أهم مقومات النجاح والفاعلية
يستهدف البرنامج أفراد المجتمع من 18 إلى 60 عاما بطاقة استيعابية تصل إلى 6000 متدرب ومتدربة وينفذ خلال ثلاثة أيام من 29 إلى 31 أغسطس 2026م بواقع فترتين تدريبيتين يوميا بما يتيح للمشاركين الاستفادة من البرنامج في إطار منظم وميسر ويمنحهم فرصة حقيقية للوصول إلى خبرات ومعارف قد يحتاجون إليها في مساراتهم التعليمية والمهنية والشخصية
ولعل من أبرز المؤشرات التي تستحق التوقف عندها حجم التفاعل المجتمعي مع البرنامج ففي غضون 72 ساعة فقط من فتح باب التسجيل تقدم 204 مدرب ومدربة للمشاركة في تنفيذ الدورات التدريبية في مختلف المجالات فيما بلغ عدد المتدربين والمتدربات المسجلين 4463 متدربا ومتدربة من إجمالي الطاقة الاستيعابية المستهدفة البالغة 6000 متدرب
هذه الأرقام ينبغي أن تُقرأ باعتبارها مؤشرا اجتماعيا ومعرفيا مهما فهي تكشف عن حاجة حقيقية إلى التعلم والتطوير وعن رغبة متزايدة لدى أفراد المجتمع في اكتساب مهارات جديدة كما تعكس مستوى الثقة الذي يمكن أن تحظى به الجامعة حين تفتح أبوابها للمجتمع وتقدم له معرفة متاحة ونافعة ومجانية
إن هذا الإقبال الكبير يؤكد أن المجتمع يحتاج إلى مبادرات جادة تضع المعرفة في متناول الجميع وتمنح الأفراد فرصة تطوير ذواتهم بعيدا عن العوائق المادية أو الجغرافية أو غيرها وهنا تتجلى إحدى أهم وظائف الجامعة الحديثة أن تكون مؤسسة معرفية مفتوحة تمتد إلى كل من يريد أن يتعلم ويتطور ويضيف شيئا إلى حياته ومجتمعه
وفي جامعة إقليم سبأ ننظر إلى خدمة المجتمع باعتبارها وظيفة أصيلة من وظائفها فالجامعة التي تصغي إلى مجتمعها وتدرس احتياجاته وتسخر خبراتها وإمكاناتها البشرية والعلمية لخدمته وهذا جوهر رسالتها ودورها التنموي على نحو أكثر شمولا
ومن هذا المنطلق فإن نجاح صيفنا معرفة سيقاس بما يمكن أن يتركه من أثر بعد انتهاء أيام البرنامج فالقيمة الحقيقية للتدريب تبدأ حين تنتقل المعرفة من قاعة التدريب إلى الواقع حين تتحول المعلومة إلى ممارسة ومهارة وإنجاز وفكرة ومشروع له أثر ملموس في حياة الفرد والمجتمع
وهذه هي الرؤية التي نريد أن نرسخها
فجامعة إقليم سبأ تكون بيتا للخبرة ومنصة للمعرفة وحاضنة للأفكار وجسرا يصل الإنسان بفرص المستقبل
ووراء هذا التوجه عمل مؤسسي متكامل تقوده قيادة الجامعة ممثلة برئيس الجامعة الأستاذ الدكتور محمد حمود القدسي وبإسهام نواب رئيس الجامعة والأمين العام والقياداتها الأكاديمية والإدارية وجهود مركز البحوث وخدمة المجتمع ومشاركة الكادر الأكاديمي والإداري والفني والخدمي إلى جانب نخبة من المدربين والمدربات الذين يشاركون بخبراتهم في خدمة المجتمع
وهنا أجد من المهم التأكيد أن المبادرات المجتمعية الناجحة هي ثمرة تكامل مؤسسي تتشارك فيه القيادة والكادر والخبرات والمجتمع نفسه وما نشهده اليوم من تفاعل مع صيفنا معرفة يمثل نموذجا لما يمكن أن يتحقق حين تتكامل الإرادة المؤسسية مع الحاجة المجتمعية
إننا نؤمن بأن الاستثمار الحقيقي في الإنسان لأن الإنسان المتعلم القادر على التفكير والتطوير والإبداع هو أساس أي نهضة مستدامة وكل مهارة يكتسبها فرد يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة في أسرته ومؤسسته ومجتمعه
ولهذا فإن صيفنا معرفة 2026 هو رسالة تقول إن الجامعة قادرة على أن تكون أقرب إلى مجتمعها وأكثر استجابة لاحتياجاته وأن المعرفة حين تتاح للناس وتربط بحياتهم تصبح قوة من قوى التغيير.
وإلى لقاء يتجدد في مساحات أوسع للمعرفة وعطاءٍ أكثر اتصالا بالإنسان والمجتمع
