مبارك الباشا
الحوثيون ينظمون احتفالية العيد الـ 55 لثورة 26 سبتمبر في ميدان التحرير بصنعاء هذا المساء، ماذا يعني هذا الفعل بالنسبة للجمهوريين؟
أن يأتي إليك اللص نهاراً بكامل وقاحته، فيسرق مدينتك بالقوة على مرأى ومسمع منك، ولا يتوقف عند ذلك؛ فيذهب ليلتهم وطنك قطعة قطعة، ثم تكون بعد ذلك مُدان له بروحك، كونها ليست جديرة بطلقة نارية يعتقد هو أنها أغلى من كيانك كله، لأنه لم يقرر بعد أن يخسر طلقته النارية تلك، ولكونه يحتاجها حالياً في بعثرة روح أخرى في جغرافية تأبت أن تخضع له، وهذا سبب منطقي بالنسبة له من بين أسباب كثيرة تجعلك ممتناً له بروحك..
هذه ليست كل القصة بعد!
هذا الكائن الميتافيزيقي لم يكتفِ بذلك فحسب، ولكنه قرر حتى أن تاريخك لستَ مؤهلاً لحيازته والتصرف فيه، فراح يجدّف عكس الماضي والحاضر ويخمش وجه التاريخ والزمن كي يحوز على حلمه المأزقي صعب التحقق..
كرنفال الليلة الفائتة نموذج شاحب ليافطة تتخفى وراءها دوافع عديدة، حيث بدت افتتاحية الحفل الذي نظمته وزارة الثقافة بميدان التحرير -بمناسبة العيد الـ٥٥ لثورة سبتمبر.
بدت -الإفتتاحية- خجولة وشاحبة وهي تستدعي أحداث ثورة ٢٦ سبتمبر؛ ثم توظفها على أهداف ضئيلة وحسب مقاسات ضيقة لا ترقى لمستوى الحدث الثوري ولا الظاهرة السبتمبرية العظيمة، فتحدث المُقدم عن أهداف ثورة سبتمبر بلهجة لا تخلو من اللؤم، وحين أراد القول (القضاء على النظام الإمامي) انزلق من فمه الكلام وخرج خافتاً دون موسيقى، وحين تحدث حسن زيد؛ ذهب يعك في حديثه عن ثورة سبتمبر دون أن ندري بالتحديد عمّا كان يتحدث، فأثنى على الإمام يحي حميد الدين، ثم راح من زاوية أخرى يثني على بعض ثوار سبتمبر المنتمين للسلالة الهاشمية فحسب ونسي تماماً الزبيري والنعمان وغيرهم من الثوار الحقيقيين، وبين الفينة والأخرى كانت تتصاعد هتافات للجماهير حبا بالجمهورية والوطن، هذه الجماهير التى قررت أن تحتفي بثورة 26سبتمبر، فلم تجد سوى هذه الطريقة التى جُعلت من أجل احتواء الغضب لا أكثر..
كانت الحماسة تتدفق من سبيل ضيّق في النفوس، فتخرج البهجة ممزوجة بحزن، وبيأس من لا يملك شيء، شعرت بالزهو قليلاً وتعاظمت القيمة الثورية لدي حين أحسست أني بين جمهور لا يفرط بتاريخه أبداً..
وحين موعد إيقاد الشعلة تسامق حفيد الإمامة على المنصة ليوقد شعلة سبتمبر بغرور من استعاد مجد جده للتو، وأن كل هذا ليس سوى مشهد تمثيلي وفعلاً تكتيكياً لتخدير الجماهير..
يا لها من مرارة، قلت لنفسي ذلك وغادرت، وكان خنجرا أخر قد أنغرز للتو في خاصرة الجمهورية.

من مدير