يتلبسك الحزن والأسى وأنت ترى هذا الفرز المقيت للمجتمع من بعض المراهقين. هذا الفرز الذي يتأسس على أسس مذهبية وطائفية. وأحد أهم تجلياته المأساوية أن الكثير لا يرى إلا نفسه وجماعته وأما غيرهم فهم من سقط المتاع، حزبيون ودواعش، لا، بل يجب محاربتهم والتبرؤ منهم وإلصاق كل التهم بهم، وما الغرابة في ذلك؛ فهؤلاء، بنظرهم، ليسوا على الجادة، ولا على الطريق المستقيم بتعبيرهم هم وهذا – بالمناسبة – أقل ما يقولونه في خصومهم؛ في شقاء ورعونة لا تكاد تنتهي. يتدثر أصحاب هذا الفكر المنغلق زورًا وبهتانًا عباءة الدين، والحرص على الإسلام وهم ينهشون أساساته ويقوضون أركانه! وعباءة مثل هذه عباءة مغرية وتمنح أصحابها تأثيرًا من نوع ما، على أنه تأثر مؤقت، يتحطم لدى ملامسة أفكارهم للعقل المتجرد. ولا سيما إذا نظرنا للجانب العقدي من الزاوية العملية والموقفية وهو أهم جانب في الإيمان. فما قيمة الإيمان وأنت تختصم في الله مع الناس وتخرجهم من الملة أو تكاد لمجرد اختلافهم معك في مسائل هي محل اختلاف ونظر معتبر بين كبار الفقهاء. إلى هؤلاء: ترفقوا بالناس قليلًا، فإن اللحظة الراهنة لا تسمح بالمزيد من التشظي.. إن ما يجمع الناس من المشتركات أكثر مما يفرقهم والحديث في نقاط كهذه خير من الوقوع في قذارات التمزيق والتخوين والاتهام!
