✍🏻 *نادية الحطامي*
سكون يخيم على المكان وظلامٌ دامس يكسو هذا الليل البارد ،
ليلة شتوية كئيبة الملامح ، أصوات حفيف الأشجار وصرير الرياح يخترقان هذا السكون كأنهما صفارة إنذار يحذران من حدوث أمرٍ ما .
أرقب من النافذة هذه الأجواء بصمت عميق وفي داخلي ألف رواية ورواية .. و أحاديث نفسٍ طويلة .
أقف بعقلٍ مثقلٍ بالذكريات .
إنها ذكريات الحنين والحب والأمل والألم والحزن والفرح والدموع والضحكات .
انها ذكريات رحلةٍ طويلة لسنين مضت ، رحلة مليئة بالتشويق والمغامرات والأحلام والأهداف والنجاح والإنجازات والخيبات والإخفاقات ..
حياة مؤلمة وأخرى مفرحة
حياة مليئة بلحظات اللقاء والفراق
حياة مليئة بالأحداث الحلوة والمرة .
أسندت رأسي للحائط وفي عيني عداد السنين يتساقط بدموعٍ حارة ..
أتقوقع على نفسي وأحضن روحي الباردة علها تستقر وتشعر بالدفء .
يا إلهي كم من اللحظات قضينا ؟!.. وكم من الأعمال أنجزنا ؟!
كم موقفاً عشنا ؟
كم معركة مع النفس خضنا؟
كم سعادة ضحكنا ؟ وكم حزناً بكينا؟
كم نجاحاً حققنا ؟
وكم إخفاقاً أتعبنا ؟
كم تضحية قدمنا؟
كم قلوباً خسرنا ؟ وكم روحا ودعنا ؟ وكم جسدا دفنا ؟!!
كم صُدمنا وكم بكينا وكم آهات تنفسنا ؟؟
يالله كم وكم وكم !!!
هنا في أعماق الروح ثمة فوضى عارمة و ثورة كبيرة .
ثمة ملفات مفتوحة وحشد هائل من الأحداث ..تتزاحم الذكريات في مخيلتي كأنها في سباق ..
في عقلي ضجيج وفي قلبي أنين ..
صوت نبضي يقطع حبال أفكاري ويسحب بساط الذكريات من عقلي.
أضأت قنديلاً صغيرا بالجوار وبعيونٍ مرهقة تنبهت أن الزمن الذي قضيته في استرجاع السنين الماضية كان عبارة عن دقائق معدودة حين رأيت مؤشر ساعتي على الحادية عشرة والنصف مساءً
حركت أوراقاً كانت أمامي وحدقت فيها ، عنوانها
وداعاً ياعاماً رحل ( ٢٠١٧ م )
يفصلنا عن العامِ الجديد بضع دقائق .
أدركت أن مامضى صفحة يجب أن تُطوى حالاً بكل مافيها ..
وأيقنت أن سنوات العمر تمضي وأن دقات القلب هي الزمن الحقيقي لعداد أيامنا .
أيقنتُ أنّ عاماً يرحل وعام يأتي والأيام هي الأيام إن لم نصنع فارقاً يُذكر .
أيقنت أن مامضى لن يعود ولن يعوض وعلينا أن نبدأ من جديد فحياتنا مشروع رأس ماله العمر إن لم نتاجر به بطريقة صحيحة سنخسر ولن يفيدنا حينها ألف عامٍ من البكاء .
مافات انتهى وولى لكن القادم أجمل إن أردنا ذلك ..
أيقنت أن هذه اللحظة هي لحظة ميلاد روحٍ جديدة وأن التغيير يبدأ من الداخل وأن الإنتظار لمعجزة إلهية تتنزل علينا لتغير واقعنا ماهو إلا هُراء .
المعجزة الوحيدة التي ستحدث الآن هو أن ننفض غبار الأمنيات من أفكارنا ونرمي حبال الوهم من عقولنا ونقضي على اليأس الجاثم على صدورنا .
لنشمر عن سواعدنا ونكتب الآن وحالا أهدافنا ونعيش من أجل غاية أسمى ونبدأ عامنا باسم الله المعين ونتفاءل بأنه عامٌ يحمل في طياته الخير الكثير بإذن الله ولنمضي وشعارنا
( إن الله لايغير مابقومٍ حتى يغيروا مابأنفسهم ).