أشجان القباطي
…..
لم يكن حبًا عاديًا بل وصل به. المطاف إلى مرحلة العشق والجنون إن صحَّ لي القول
أحببت هذه المهنة العظيمة منذُ الطفولة وأدمنتُ مشاهدة الأخبار منذُ وقت مبكر كان أبي يجبرني على الجلوس معه ومتابعة الأخبار بشكل مستمر ومن هنا بدأ حبي للإعلام
كبُرت ولم أكن أرغب لهذا الحلم أن يموت أويدفن بداخلي لذلك قررت السفر إلى صنعاء سعيًا لتحقيق حلمي
لكنني قُبلت بالرفض للالتحاق بكلية الإعلام
لسبب تافه كتفاهة أفكارهم وهو معدلي الضعيف أو المتدني في المرحلة الثانوية حاولت أن اقنعهم بأن يسمحوا لي بدخول امتحان القبول لأني كنت اثق بقدراتي على تجاوز أمتحانات القبول لكنهم رفضوا بشدة
بعدها عُدت إلى تعز أجرُ أذيال الهزيمة مكسورة الخاطر حجم الخيبة والحزن والتعاسة التي شعرتُ بها آنذاك كانت أضعاف ما تتصورونها وقتها كُنتُ أقول لنفسي عله خيروبعد فترةٍ وجيزةٍ
ً من العودة إلى تعز التحقت بـ دبلوم إذاعة وتلفزيون ومجموعة كبيرة من الدورات في مجال الإعلام ساعدتني كثيرًا بصقل مهاراتي وموهبتي وما دفعني للاستمرار هو التحفيز والتشجيع الذي كُنتُ أتلقاه من كل الإعلامين الذين كُنتُ أتدرب على يديهم وقد أجمعوا بأني أمتلك مهارة ونبرة صوت مميزة
هذا كان في البداية
لكن بعد أن بدأت الحرب واشتعلت نيرانها في البلاد شعرتُ أن الرغبة بدأت تقل سيما بعد المجازر التي كانت تُرتكب بحق الأبرياء كُنت اتنقلُ بين القنوات الاخبارية المحلية والعربية اتابع المراسلين أتعجب وأسأل نفسي كيف يتملكون أنفسهم كيف يستطيون رؤية كل هذه المشاهد البشعة والدماء المنهدر على الأرض الجثث والاشلاء المبعثرة هنا وهناك
كيف يستطيعون زيارة المستشفيات ويسمعون انين الجرحى وصرخات أهليهم كل هذه الصور والمآسي جعلتني أقف مع نفسي قليلًا وأطرح سؤالًا مهمًا لنفسي
هل أنتِ قادرة على رؤية كل هذه المشاهد ذات يوم من قلب الحدث دون خوف أو بكاء مستمر دون توقف ؟
الاجابة كانت صادمةً لـ كثيرًا أن لا استطيع ابدًا فعل هذا أن إن رأيتُ طفلًا يبكي اجلس وابكي معه بدلًا من التخفيف عنه ومسح دموعه
فكيف استطيع أن أقف امام الكاميرا ذات يوم أنقل خبر استشهاد طفل أو اي خبر محزن أثق أن كلماتي ستخذلني ستتحجر داخلي وتتحدث الدموع نيابةً عن الكلمات
اليوم أن حزينة بما يكفي لأني قررت دفن حُلم العمل بمجال الاعلام داخلي
فلا شيء يربطني به غير شهادات كثيرة أفكر الآن أن أحرقها جميعها
لذلك أن الآن أحب أن أعتذر لـ الإعلامية أشجان هكذا كُنت أفضل أن يحفظ الجميع اسمي وأقول لها إن قلبي الذي منحني الله اياه غير قادر على تحمل كل الأعباء التي يوجهه الاعلامي في ظل هذه الحروب
الحمد لله أني لم أوفق بدخول كلية الإعلام هكذا اقول كل يوم
