كشف “شهود عيان وناجون” عن تفاصيل الانتكاسة الميدانية والمحرقة التي تعرض لها آلاف الجنود اليمنيين الذين جندتهم السعودية، في منطقة كتاف بمحافظة صعدة.

وتكشف المصادر معلومات صادمة وشهادات “مروعة”، ينقلها أفراد نجوا من هذه المحرقة، وأسباب هذه الانتكاسة التي تعرضوا لها ودور قيادة التشكيلات العسكرية التي لا تتبع وزارة الدفاع اليمنية، والخاضعة لإشراف المملكة مباشرة. وفق ما نشر موقع عربي 21 اللندني.

وقال أحد العسكريين الناجين لـ الموقع” ، إن ما تم انجازه خلال عام ونصف، ذهب في أيام. مضيفا ” ما تعرضنا له، هو مؤامرة تشترك فيه قيادة المحور، التي لا علاقة لها بالعمل العسكري، والقيادة السعودية، وأكد أنه في آب/ أغسطس الماضي، بدأنا بهجوم على الحوثيين وبخط مستقيم انطلاقا من قلب مسرح العمليات وتحديدا وادي جبارة، وأحرزنا تقدما مهما، واقتربنا من جبل عنبان الاستراتيجي، الذي يتحكم بخط الأمداد للحوثيين.

وأشار إلى أنه مع اقترابنا من الجبل، بدأ المتمردون بهجوم معاكس، وبقوة كبيرة، تم التحشيد لها منذ ثلاثة أيام، ورغم إبلاغنا القيادة، لكن لم تقم بأي شيء، وبحسب المصدر فإنه في تمام الساعة الثالثة فجر 25 أب/ أغسطس، “واصل المتمردون الحوثيون هجومهم وبشكل عنيف نحو مواقعنا”.

وتابع: “قاومنا هجوم الحوثي، إلا أن إمكانية صده تقل لدينا، نظرا لعدم امتلاكنا أسلحة متوسطة أو ثقيلة كما هو الحال لديهم، أي الحوثيين، وما نمتلكه خارج الجاهزية، ومع ذلك استمرت مقاومتنا حتى قرب الفجر، قبل أن ننسحب بسبب كثافة النيران وقوتها من قبل العدو.

وقال العسكري: “أبلغنا قيادة محور كتاف، بطبيعة الهجوم، ومتطلبات مواجهته، لكننا، تفاجأنا بغياب أي تحرك من قبلها، في الوقت الذي يواصل الحوثيون هجومهم نحو مواقعنا في منطقة القلب وادي جبارة والميسرة، حتى تم إطباق الحصار عليهما تماما”.

ولفت إلى أنهم كانوا يشاهدون مسلحي الحوثيين يتحركون بحرية وبارتياح تام، ومركباتهم العسكرية واقفة في الشارع بكل طمأنينة، رغم بلاغاتنا بضرورة تدخل الطيران السعودي، وفي أعقاب التقدم الحوثي وإطباقه الحصار على القوات المتواجدة في القلب والميسرة، أوضح المصدر العسكري، أن الهجوم الحوثي اتجه نحو “تلة الموت” المنفذ الوحيد المتبقي لنا.

وأردف قائلا: “اتصالاتنا لم تنقطع ونادينا القيادة مرات ومرات، لكن دون جدوى، فانتهى اليوم الأول، فيما مسلحو الحوثي يزحفون تجاهنا ونحن نتصدى لهم”، وأضاف: “طلبنا تحرك الطيران الحربي لاستهداف تحركات الحوثيين، لكن لم يتم الاستجابة لنا، حتى وصل الحال بنا محاصرين بلا طعام ولا ماء”.

وبين المصدر أن المواجهات دخلت يومها الثاني، في الوقت الذي “ضيّق الحوثيون علينا الخناق أكثر من الأمام والخلف، ونحن مستمرون في المقاومة والتصدي لهم، حتى أوشكت الذخيرة على النفاذ، وأفاد بأن “معنوياتنا تراجعت بعد نشر أخبار أن الكتائب تلو الأخرى سقطت وتم أسر عناصرها، وفي ظل الغياب التام لأي تحرك من قبل القيادة”، وبحسب المصدر فإنهم أدركوا حينها وكأن الأمر مرتب من قبل.

وقال: “كانت هناك قوة سعودية متواجدة معنا، فقررت الخروج من أرض المعركة، وهو ما اعتبرناه انتحارا ومجازفة كبرى، ذلك أن الطريق بات مسيطرا عليه من قبل الحوثيين، وأضاف المصدر: “قرر العسكريون السعوديون الخروج على متن 10 عربات، فيما اعتلى العشرات من الأفراد اليمنيين العربات، وفي منتصف الطريق، بدأ الحوثيون في استهداف العربات، وهو ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من اليمنيين والسعوديين”.

وأضاف أن “من لم يقتله الحوثيون من الجنود اليمنيين، داست عليه العربات السعودية، في حين أفاد مصدر عسكري ثان أن 60 فردا فقط نجوا وتمكنوا من تجاوز الاستهداف الحوثي، ووصلوا على متن ثلاث عربات فقط من أصل 10، مؤكدا أن عسكريين سعوديين وقعوا في الأسر، فيما قتل عدد آخر منهم.

وتحدث المصدر الأول عن اليوم الثالث، وقال إنه سار دون أي تحرك فعلي من قبل قيادة المحور، وأوضح: “جراء على هذا الخذلان، قررت القوات المحاصرة في وادي جبارة، الخروج والزحف على تلة الموت.. وكنا بالآلاف، كونها المخرج الوحيد الأٌقرب لنا”، وقال: “واجهنا الحوثيين من مسافة صفر، واقتحمنا التلة، لكن كانت خسائرنا كبيرة، فقد سقط منا المئات بين قتيل وجريح”، وشدد على أنه لم تعد بأيديهم أي حيلة أو خيارات أخرى، “سوى هذا الخيار الانتحاري بعد تخاذل قائد المحور طيلة 3 أيام من الحصار”.

وتابع: “قمنا بهذا الهجوم ونحن لم نأكل أو نشرب منذ 3 أيام، وصولاإلى اليوم الرابع، وتحديدا، الرابعة عصرا، عثرنا على بركة ماء راكدة، لونها أخضر، مليئة بالطحالب، فكأننا رأينا ماء زمزم” وفق وصفه، واستمرت القوات في قتال الحوثي، في مشهد درامي، وفقا للمصدر، حتى تمكنوا من الوصول إلى “تلة الموت” المعبر الوحيد، وذلك الساعة الثامنة مساء 29 آب/أغسطس، وواصل حديثه قائلا: استمرت القوات في