من يتأمل المدينة من جبل صبر يدرك جسامة التضحيات التي قُدِمت لتتنفس تعز عبقا من حرية وكرامة…
مساحات شاسعة حررتها جثامين الشهداء ونزيف الجرحى..
المقاومة التي كانت محصورة ومحاصرة في التحرير وجزء يسير من شارع جمال وكانت تُضرَب من قلعة القاهرة ، تمددت اليوم بفعل تضحيات المخلصين من الأربعين والدفاع وغراب وجبل هان والضباب والصياحي وبعيدا هناك في مقبنة والعنين في جبل حبشي غربا و شمالا، وجبل صبر بمديرياته الثلاث المسراخ ومشرعة وحدنان والموادم جنوبا، عدا بضعة مناطق في الخلِل(الأقروض)، والشقب والذراع (الموادم)…
وشرقا أتذكر معركة فندق الإخوة وأول معركة يشارك فيها ولدي الشهيد محمد عزالدين.. كان دحر عصابة الإجرام التي حاولت التسلل في ذلك اليوم حدثًا فارقًا في تحرير مناطق شرق المدينة.. انظر وتأمل كم من الشهداء قدمت تعز لتحرير الحوض والجمهوري والكمب وحي بازرعة والجحملية والعسكري .. وما أدراك ما هي معارك الجحملية وحارة قريش والألغام والعبوات الناسفة في العسكري ..
ومرورا بثعبات وحسنات والمكلكل والمديهين وأبعر والجيرات والعريش والكريفات والكريفة وحتى لوزم..
انظروا إلى روعة الصمود…
كم من الشرفاء الذين ترقد جثامينهم بسلام في مقبرة الشهداء قضوا لاستعادة الأرض وكرامة الإنسان من قبضة تتار العصر ومغول الزمان…!
كأم شهيد أبتسمُ ابتسامة الرضا وأنا أتأمل أول محطة يشارك فيها ولدي في الإخوة.. وأمرر بصري بهدوء وطمأنينة حتى أقصى الشرق جهة جبل الشقب الذي لانراه .. وبينهما عشرات الكيلو مترات … لم يذهبوا أحبتنا هدرًا… كانت الضريبة باهظة.. لكنها ضرورية ومرضية!
هناك الآن في تبة لوزم صار الأبطال يطلون على مصنع الطلاء في الحوبان…
لم يبق سوى القليل مقارنة بما مضى..
وما على المحبَطين والمتشائمين والمرجفين إلا أن يتأملوا من جبل صبر ما صنعته الأيادي المخلصة والنظيفة والمشدودة على الزناد طوال ثلاثة أعوام.

حتما سننتصر يا مدينة الروعة والسلام!
سننتصر على عواء الذئاب ونعيق الغربان..

د. خديجة عبدالملك