الجوزاء نيوز -المنبربرس – تيسير السامعي
ست ساعات يقضيها المسافر من منطقة مفرق الحوبان حتى يصل إلى وسط مدينة تعز؛ فيما المسافة الطبيعية بين المنطقتين لا تتحاوز نصف كليو متر؛ لكنه الحصار الذى؛ فرضته مليشيا الحوثي على تعز جعل المدينة مقطعة الأوصال؛ وباعد بين الأسر.
تركت أسرتها..

تقول وكيلة احمد – طالبة بجامعة تعز- إنها اضطرت إلى ترك أسرتها في منطقة الحوبان؛ والعيش بمفردها داخل المدينة؛ من أجل مواصلة دراستها . وتضيف أن المسافة بين منزلها والجامعة لا تتعدى ربع ساعة؛ إلا أن الحصار المفروض من قبل المليشيا الحوثي باعد المسافة وجعل الوصول إليه صعب المنال؛ فالوصول إليه بحاجة الأ ان تسلك طريقا شاقا يستمر السفر فيه
وتؤكد أنها ليست الفتاة الوحيدة التي اضطرت لذلك؛ بل هناك المئات والكثير من زميلاتها وهناك من اضطررن لترك الدراسة والبقاء في البيت. تناشد وكيلة المنظمات الدولية إلى سرعة النظر إلى معاناتها ومعاناة المئات من زميلاتها؛ والضغط على مليشيات الحوثي لإيجاد منفد آمن تسطيع من خلاله العودة الى منزلها ..
طرق طويلة وشديدة الوعورة

محمد المياس – طالب اعلام بكلية الآداب جامعة تعز- يقول: أثناء سفري من الحوبان ودخولي إلى مدينة تعز للدراسة بالجامعة؛ شعرت بحجم المعاناة التي يعانيها سكان هذه مدينة؛ في ظل الحصار؛ حيث أصبح الدخول إلى المدينة صعبا للغاية؛ فهو يحتاج ست ساعات متتالية وجهدا كبيرا من خلال المرور بطرق طويلة المسافة وشديدة الوعورة.
مسافة لها تبعات مالية أخرى

ويضيف المياس: تكليف السفر لاتقل على 3000 ريال؛ بالرغم من أن مسافة الطريق الرئيسية المؤدية من الحوبان إلى المدينة- التي قامت المليشيا بقطعها- لا تحتاج إلى أكثر من ربع ساعة فقط؛ ولا تحتاج إيجارا أكثر من 100 ريال !

وأضاف: انا الآن صرت بحاجة الى سكن داخل المدينة؛ وهذا يكلفني الكثير؛ ويحرمني من العيش مع أسرتي ومتابعة مصالحها.
ظلت تعز شهورا محاصرة من جميع الجهات؛ وكان ممنوع عنها كل شيء حتى الغداء الدواء وأنابيب الأكسجين؛ ولايزال أبناؤها يتذكرون بمرارة “معبر الدحي”؛ الذي فتحه الجيش الوطني بعد تمكنه قبل أكثر من عام من هزيمة المليشيا وطردها من المنطقة الغربية؛ وفتح طريق الضباب الذي يربط المحافظة بمحافظة عدن؛ مما سهل على الناس الكثير؛ لكن المعاناة لم تنته؛ فالطرق التي يتم المرور بها جبيلة ووعرة وشاقة؛ تكلف الكثير من الجهد والمال؛ إضافة إلى المخاطر التي يتعرض لها السائقون والركاب.
انقطاع الخدمات الإنسانية

الناشط في المجال الإنساني والقائم بأعمال نائب مدير هيئة مستشفى الثورة الدكتور أحمد الدميني يقول: بالنسبة للوضع الصحي والإنساني فقد تأثر كثيرا بالحصار المفروض على المدينة. عانينا في المستشفيات لفترة من منع دخول الأكسجين والمستلزمات الطبية؛ بما في ذلك الأنسولين واللقاحات وأدوية السل والبلمبينات الخاصة بسوء التغذية. ويضيف الدمينى أن المليشيا قامت بمصادرة مواد الغسيل الكلوي أكثر من مرة؛ بالرغم أنها تابعة لمستشفى الثورة؛ وقامت باحتجاز المساعدات؛ وتقوم بتحويلها إلى الحوبان؛ ولا نعلم ما مصيرها. ويؤكد أن عناصر المليشيا لم يكونوا يراعوا الجانب الصحي والإنساني للمدنيين؛ بل كانوا ينتقمون من أبناء المدينة بكل الوسائل ويسعون لحرمان الناس داخل المدينة من أبسط الاحتياجات …
جريمة قانونية وأخلاقية في حق أبناء تعز

المحامي والناشط الحقوقي نجيب قحطان يقول: إن ما تشهده تعز يعد جريمة قانونية وإنسانية وأخلاقية. فمنع وصول الدواء والغذاء ومنع الناس من التنقل بحرية يعد جريمة وفقاً لكافة التشريعات والقوانين المحلية والدولية ومخالفا لجميع الاتفاقيات الإنسانية والحقوقية؛ لا تسقط بالتقادم ابداً؛ كونها إحدى جرائم الحرب التي تمارس على تعز منذ ثلاثة أعوام وأمام مرأى ومسمع من العالم.

يؤكد نجيب أن إغلاق كافة المنافذ والمداخل المؤدية الى تعز وتحويل كافة المداخل الرئيسية إلى حقول الغام؛ وتحويل مسار الدخول الى محافظة تعز؛ وتعريض أبنائها للموت والخطر الشديد بسبب الطرق الوعرة والخطيرة كل ذلك لا يقل شأناً عن جرائم القتل المباشر بالقذائف ورصاص القناصين التابعيين للحوثيين التي تطال ابناء واطفال ونساء تعز المدنيين.