محافظ تعز والسلطة المحلية .. هل يقودان تعز إلى المجهول ؟

img

الجوزاء نيوز/ تقرير خاص

لم تتوقف موجة الخلافات والتراشقات في أروقة السلطة المحلية بتعز منذ أعوام، غير أن حدتها زادت مؤخرا بصورة كبيرة، وخصوصًا مع تولي الدكتور امين محمود منصب محافظ المحافظة .

فالشارع التعزي يدرك جيدا أن تولي امين محمود لمنصب إدارة المحافظة جاء بفرض من قبل دول إقليمية وجهات سياسية داخلية وخارجية لأهداف تتمحور في صالح تلك القوى والجهات.

مهارة التناقض
بدأ المحافظ امين محمود مهامه على شكل من التناقض المريب والغريب هكذا بدى للرأي العام؛ وذلك بين الموجهات و التعبئة المكرسة التي جاء بها، وبين ما رآه على أرض الواقع على كافة المستويات.

وجد المحافظ نفسه في واقع على عكس الصورة التي نقلت له من الآخرين قبيل تعيينه؛ و احتار مليئا في كيفية التعامل مع المحافظة، وطريقة أداء مهامه ورسم خططه و أولوياته.

إلا أن ذلك لم يمنعه من السير على خط التناقض في مجمل تعاملاته بما يوهم شكليا واقع تعز و قواها و وضعها في مايلبي أجندات وتطلعات عكسية ولو بصورة متفاوتة وغير مباشرة.

إذ مارس المحافظ هوايته في التناقض بطريقة رهيبة من خلال تكريس الوهم وحرف مسار الواقع داخل المحافظة، وبشكل آخر عمل على تزليق بعض المشاريع و المخططات بما يتعاكس مع واقع المدينة وتطلعاتها.

بداية الخلاف
بدأت موجة الخلافات والصراعات تعصف في أروقة السلطة المحلية منذ أن تجنب المحافظ امين محمود الدخول في علاقات ودية و عميقة مع الحزب الناصري، ولم يتعاطى معهم أو يبدي أي اهتمام بهم ولو بشكل نسبي.

إذ ابتعد عن الحزب الناصري بصورة شبه كبيرة، في حين يدرك أن الحزب كان له دورا كبيرا في الدفع به و ترشيحه لمنصب إدارة السلطة المحلية بالمحافظة.

ومن خلال الواقع يتضح لمتابع الشارع التعزي ونشاطيه آراء اعلاميي ونشطاء الحزب الناصري اللذين بدأو يتحدثون و يكتبون بعتاب و حسرة و خيبة أمل تجاه موقف المحافظ، وعدم اهتمامه بالمطالب الشعبية والثورية حد قولهم.

في حين كان لهم الأسبقية في الترحيب و الاستبشار بالمحافظ امين محمود، و رسموا عليه الآمال والتطلعات المجوفة.

تلك النتيجة أبرزت حدة الخلاف والتعارض الذي بدأه المحافظ، من خلال المسافة التي وضعها الرجل في طريقة تعامله مع الحزب الناصري، غير بقية القوى والمكونات.

تصعيد شعبي
واجه امين محمود تصعيد شعبي واسع من الشارع التعزي، كونه تجاهل أبناء تعز وتضحياتهم وذلك في مسألة عودة بعض من شاركوا في حرب مليشيات الحوثي على تعز، بل وتوليهم مناصب قيادية في ديوان المحافظة.

عملية تدوير النفايات التي يتولى مهمتها المحافظ امين محمود حد وصف الشارع التعزي أثارت جدلا واسعا داخل السلطة المحلية، وحملت رسائل للمحافظ ولكل من يحاول العودة أو تولي مناصب ومهام قيادية بتعز.

التصعيد جعل المحافظ يتحفظ عن بعض خطواته بذلك الشأن، وخفف من تعامله مع من يحاول إعادتهم لوظائفهم في المحافظة، والتعاطي بحذر مع كل خطوة يتخذها إزاء هذا الموضوع الحساس الذي يمس كرامة أبناء المدينة.

ولعل تلك الشخصيات التي أثارت غضب الشارع، هي إحدى نقاط الخلاف الحاصلة في ديوان المحافظة، وكذلك في إدارة مكتب ومحيط المحافظ.

على رأس تلك الشخصيات “علي قاسم” الرجل الذي كان يتولى منصب سكرتارية المحافظ الأسبق شوقي أحمد هائل ومدير مكتبه أيضا، أصبح قائم على مهام مكتب وسكرتارية المحافظ امين محمود.

يقال أن الرجل مؤتمريا ومواليا لعلي عبدالله صالح، وخلال فترة الحرب التزم الصمت والجلوس في منزله، وعلى ما يبدو لم يكن ضالعا في حرب الحوثي ضد تعز.

لكن غضب الشارع آنذاك لم يستهدف شخصية بعينها بقدر ما يحمل رسائل تحذيرية فحواها أن عواقب عودة من كان لهم دور في حرب الحوثي على تعز ستكون وخيمة، وهو الأمر الذي استوعبته السلطة المحلية وخصوصا المحافظ.

ذلك الوضع لم يدم طويلا حتى بلغ الصداع الوظيفي حدته نتيجة تداخل المهام بين السكرتارية ومكتب المحافظ، بيد أن الناشط والصحفي هشام السامعي الذي يشغل حاليا سكرتارية المحافظ دخل حلبة التراشق الوظيفي مع علي قاسم.

إذ بدى ذلك التنافس مؤخرا مع قدوم العديد من الكوادر السابقة لتولي مهام إدارية في سلطة المحافظ امين محمود،

وهو الأمر الذي لم يتقبله السامعي المكلف رسميا بسكرتارية المحافظ في حين تتوافد الشخصيات إلى الجوار لمهام غير معروفة وواضحة في ظل تجاهل المحافظ وعدم وضعه حدا لذلك التداخل وهو أمرا مريب وباعث للدهشة.

توسع دائرة الصراع الوظيفي
الصراع الشخصي، والخلاف الوظيفي داخل أروقة السلطة المحلية بات مؤخرا حديث الشارع وخصوصا مع توسعه وتجذره الذي بلغ حد المكاتب التنفيذية بالمحافظة.

ومن أبرز أمثلة التصدع الوظيفي الحاصل في المحافظة الصراع القائم بين مدير مكتب الإعلام بالمحافظة نجيب قحطان وبين وضاح اليمن عبدالقادر المكلف من وزارة الإعلام كمندوب لها لعمل هيكلة وإعادة تأهيل وتفعيل المؤسسات الإعلامية بالمدينة.

ما زاد حدة الصراع بين الرجلين أن مدير الإعلام بالمحافظة لم يستوعب قدوم شخص آخر مؤخرا من الرياض مكلف بمهام إعلامية للتدخل في أمور هي من اختصاص مكتب الإعلام بالمحافظة.

التداخل في المهام الوظيفية وخصوصا مكتب الإعلام وصل حد الاتهامات، إلى أن بلغ تبادل التهديدات من قبل نجيب قحطان و وضاح اليمن عبدالقادر.

المحافظ في شبكة الخلاف
وبصورة متقاربة انتهج المحافظ إحدى تلك التصرفات تجاه مدير مكتب النظافة والتحسين حسين المقطري، وقيامه بإجراء وضع الرجل الذي قدم للمحافظة الشيء الكثير في وضع في وضع أشبه مايكون بالتهميش والتجاهل المتعمد

مراقبون أكدوا أن ذلك التصرف يعد نسف واضح لكل الجهود المبذولة والطاقات الفعالة التي بذلت كل ما تستطيع في سبيل المحافظة على مدى 3 أعوام من الحرب والحصار.

الصراع الوظيفي داخل أروقة السلطة المحلية لم ينتهي بعد، بل تطور حد الجدال والاعتداء والضرب بصورة مباشرة وعلانية، وهذه المرة بصمت المحافظ.

حيث أقدم قائد الحراسة الشخصية للمحافظ وهو ناظم العقلاني على الاعتداء بالضرب على الناشط نشوان الحبشي المكلف بحراسة شركة النفط المقر المؤقت للسلطة المحلية ،و تهديده بالكف عن الكتابة ضد المحافظ.

واتضح أن حيثيات الحادثة كتابة الناشط نشوان الحبشي ضد المحافظ امين محمود و انتقاده على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم علم المحافظ بالحادثة لكنه فضل التحفظ ولم يبدي أي ردة فعل أو إجراء بحق ذلك الاعتداء.

مزيد من الصمت
تجاهل المحافظ وعدم اتخاذه أي إجراء تجاه كثير من الممارسات السلبية التي تستهدف شخصيته جعلتها تأخذ نطاق واسع وتطور الأمر إلى الاعتداء على منازل مدنيين .

حيث قامت الحراسة الشخصية له بالاعتداء على المنازل المجاورة لسكنه وانتهاك حرماتها، ومنعهم من إيصال ناقلات الماء (الوائتات ) الى منازلهم ناهيك عن الاعتداء على الممتلكات الخاصة لمنزل السيلاني و محلاته.

ليس ذلك فحسب بل قامت الحراسة الشخصية للمحافظ بحسب شهود عيان بإشهار السلاح في وجه أسرة السيلاني ما أصابهم بالرعب والقلق، بهدف إخراج الأسرة من المبنى وإفراغ المحلات..

تلك التصرفات ليست وليدة اللحظة، فالحراسة الشخصية للمحافظ تحاول منذ أيام اقتحام المنازل المحيطة لسكنه في حي الضربة وتفريغها من الأهالي تحت مبرر تأمين مقر المحافظ.

وهو ما لاقى استياء واسع لدى الأهالي الذين طالبوا المحافظ بوضع حد لتلك الممارسات والانتهاكات، ومغادرة الحي بعد موجة الأحداث والانتهاكات التي طالتهم وارعبتهم.

هل يختبر صبر الشارع ؟
موجة الصراع والخلاف والتشظي في جدار السلطة المحلية و محيط المحافظ امين محمود هو بطبيعة الحال ناتج عن النهج الذي سار عليه في تعامله المتناقض، و تذبذبه إزاء الأحداث المتداخلة بالمدينة.

لاسيما عدم جدية المحافظ في رسم خارطة لمهامه و وضع أولوياته بما يبرهن احتياجات أبناء المدينة و يلبي تطلعاتهم من ناحية استكمال عملية التحرير وتفعيل الجانب الأمني وتقديم الخدمات الأساسية.

يتسائل المواطن التعزي ما الذي حققه المحافظ بعد أشهر من توليه المنصب السلطة ولماذا لانرى نتائج ملموسة ولو بصورة شكلية على الأقل؟!!

على مايبدو أن الشارع فقد الثقة بالمحافظ في تنفيذ المشاريع التي تلبي تطلعات الوضع الأساسية، كون الرجل كرس جل اهتمامه و أولوياته في الجانب المدني والمجتمعي والمنظمات والمبادرات الشبابية.

في حين تجاهل أهم الملفات التي تعصف بالمحافظة من جميع الجهات وهي ملف كسر الحصار و التحرير والملف الأمني وملف الخدمات.

فهل يترك المحافظ امين محمود لعبة الضرب على وتر التناقض، ويبدأ النظر والعمل على الملفات الأولوية المتروكة و المهملة في طاولته ؟!

أم أنه سيواصل النهج الذي بدأ به، و يختبر صبر الشارع التعزي في أرجوحة اللعب على مشاعره المتعلقة بالقضايا الرئيسية المدرجة في طاولة المحافظ و المهملة من قبله في الوقت ذاته!

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة

%d مدونون معجبون بهذه: