الجوزاء نيوز – خاص
تتعرض أراضي الدولة والمواطنين في مديرية المخا لعمليات بسط وسلب تنفذها جهات مشبوهة, وسط اتهامات لمسؤولين في السلطة المحلية بتعز بتغطية جرائم البسط, خدمة لأجندة إماراتية خادشة للمشروع الوطني.

وقالت مصادر محلية لـ”الجوزاء نيوز”: أن الأراضي في المخا تتعرض لعمليات بسط واستحداثات غير قانونية, ينفذها سماسرة بقيادة “طارق صالح” ومدير مديرية المخا عبدالرحيم الفتيح, وبتغطية من مسؤولين في السلطة المحلية بتعز, أبرزهم وكيل المحافظة لشؤون مديريات الساحل رشاد الأكحلي”.

وأفادت بأنه “جرى بناء جمرك في ميناء المخاء, رغم أن الميناء مغلق, ودون العودة إلى الجهات العليا”. مشيرة إلى أن “هناك بسط على أراضي المواطنين بالقوة للبناء عليها, ويجري بعدها عملية توطين مسلح لمليشيا تابعة لطارق صالح وبتمويل إماراتي”.

الناشط عمر دوبلة أبو حسام, كتب على صفحته في الفيسبوك واصفًا الوضع في ساحل تعز: “نهب الأراضي سيد الموقف في المخا, حتى اللحظة ليس هناك من رادع يردع العابثين بالأملاك الخاصة والعامة”.

مؤخرا, وصلت أصوات المواطنين للجهات المسؤولة مطالبة بإيقاف جرائم البسط على الأراضي في المخا, حيث كلف محافظ تعز نبيل شمسان وكيل المحافظ رشاد الأكحلي لزيارة المخا وإيقاف الاستحداثات وعمليات البسط.

الأكحلي غطاء للعبث

استبشر المواطنون في المخا بزيارة الوكيل الأكحلي, لكنهم تفاجئوا بتصريحاته التي نفت وجود استحداثات وعمليات بسط على الأراضي.

وقالت مصادر محلية:”ظننا الأكحلي أتى لإيقاف السماسرة العابثين, فإذا به يغطّي عليهم ويتستر على عمليات البسط على الأراضي” وأضافت “للأسف, اكتشفنا أننا شكونا حبة قمحنا لقاضٍ دجاجة”.

 

المخا في خطر
الناشط السياسي وعضو الحزب الاشتراكي في تعز, وائل المعمري, أكد أن “المخا في خطر”.
وقال وائل المعمري على حسابه الفيسبوكي:”نائب رئيس الوزراء بشحمه ولحمه يقول لكم إنقذوا ميناء المخأ برمته، مش إلا خبوت المخأ ولا شعابها ووديانها !!”

وأشار : “الخبرة (أدوات الإمارات) قدهم يقسموا حرم الميناء لبقع وأراضي ويتملكونها” مضيفًا “سلموا لنا معكم على العميقين كثييييير”.

تفاعل الجهات العليا

ومطلع أبريل الجاري, بعث نائب مدير عام ميناء المخا احمد سعيد الأكحلي, مذكرة شكوى لوزارة النقل تفيد بأن مساحة أرض داخل حرم الميناء تعرضت للبسط والحجز بواسطة مدير الميناء.

تفاعل نائب رئيس الوزراء القائم بأعمال وزير النقل سالم الخنبشي مع الشكوى, وأرسل في 9 أبريل مذكرة لمحافظ تعز, اطلع “الجوزاء نيوز” على نسخة منها, وجهه بحماية ميناء المخا الساحلي غربي المحافظة, واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لدفع البسط الذي تم في أرضية ميناء المخا وتسليمها لإدارة الميناء. مشددا على ضرورة حمايتها من محاولات البسط المستمر عليها وعدم التدخل بأعمال الميناء كونه مرفق سيادي.

وفي الـ 18 من ذات الشهر الجاري, أصدر محافظ تعز نبيل شمسان قرارا قضى بإيقاف التصرف بأراضي الدولة والأراضي التابعة للأوقاف وإلغاء أي عقود تمليك أو تأجير منذ العام 2015, لعدم قانونية تلك التصرفات.

وكلّف محافظ تعز وكيل المحافظة رشاد الأكحلي بالذهاب إلى المخا لإيقاف الاستحداثات في الميناء.

الأكحلي يكذّب وزير النقل والمواطنين

ذهب الأكحلي إلى المخا وزار الميناء, وصرّح بمعلومات تناقض ما جاء في مذكرة وزارة النقل.

حيث نفى الأكحلي وجود أعمال بسط في الميناء, واصفًا المعلومات الواردة في مذكرة القائم بأعمال وزير النقل الخنبشي بـ”المضللة والملفقة وغير الصحيحة”.

 

تصريحات الأكحلي أغضبت وزارة النقل واضطرها لإصدار بيان أكدت فيه وجود استحداثات وبسط على أراضي الدولة.

وقال البيان الذي نشرته صحيفة عدن الغد: “تابعت وزارة النقل اليمنية التصريحات التي صدرت عن بعض قيادات السلطة المحلية في محافظة تعز ( الوكيل الأكحلي) بشأن الاعتداء على حرم ميناء المخا, والوزارة اذ تأكد على انها الجهة المخولة قانونا بالاشراف على الموانئ والحفاظ على ممتلكاتها ، فانها تدعو القيادات الاعتبارية للسلطات المحلية بتعز الى الابتعاد عن شخصنه المواقف أو العمل لخدمة مصالح فردية مرورا بالمناكفات الإعلامية او التسويق المبتذل للاتهامات الصورية غير المستندة لحيثيات ووثائق رسمية.

محافظ تعز يؤكد بيان الوزارة

البرلماني علي المعمري, محافظ تعز الأسبق, كتب على صفحته بالفيسبوك: “تواصلت مع مسؤولين في وزارة النقل بعدن وأكدوا صحة البيان الذي نشرته صحيفة عدن الغد بشأن الإعتداء على حرم ميناء المخا التاريخي الذي يتعرض لواحدة من إكبر عمليات التدمير الممنهج بعد اغلاقه وتحويله الى قاعدة عسكرية”.

وأضاف:”أشكر الأخوة في وزارة النقل على التفاعل الإيجابي مع سلطات الميناء والشكوى المرفوعة بشأن الاعتداءات على أراضي الميناء وحرمه” .

ودعا المعمري “رئاسة الحكومة الى التحرك لوضع حد لهذه التصرفات, مطالبًا “السلطة المحلية بتعز القيادم بدورها لحماية الميناء والعمل على إعادة تشغيله وفتحه أمام التجارة الخارجية بالتنسيق مع الحكومة فقد مضى وقت طويل على استعادته ومازال مغلقا بشكل مريب ومقلق”.

الوكيل الأكحلي والخيانة العظمى

من جانبهم, قال نشطاء في تعز “إن سعي وكيل محافظة تعز رشاد الأكحلي لتغطية عمليات البسط على الأراضي في المخا رغم أن الجميع يعلم بها, إنما يكشف عن دوره المشبوه المناقض للمصلحة التعزية”.

وأكدوا بأن تغطية الجهات الرسمية على ما يحدث في المخا من بسط على الأراضي وتوطين مسلحين مشبوهين, تعدّ “خيانة عظمى تستوجب الإقالة والتحويل للتحقيق الإداري”.

وتساءلوا: “لصالح من يعمل الوكيل رشاد الأكحلي ?! ”

إملاءات إماراتية

ورأى آخرون أن “تصريحات الوكيل الأكحلي جاءت وفقًا لإملاءات إماراتية”.

وأضافوا ” كان من مصلحة تعز أن يعمل الوكيل الأكحلي على فضح السماسرة الذين يبسطون على الأراضي التابعة للدولة وللمواطنين, لكنه لم يفعل, بل ذهب لنفي الواقع عبر تصريحات تخدم أجندة الإمارات التي تسيطر على سواحل تعز عبر أدواتها المتمثلة بطارق صالح وقواته”.

لماذا “الأكحلي” وكيل لشؤون مديريات الساحل

أعادت تصريحات الوكيل الأكحلي النافية لحقيقة وجود بسط على الأراضي في المخا, إلى الأذهان سرّ تعيينه وكيلا لشؤون مديريات الساحل.

حيث يرى مراقبون أن الدور الذي يلعبه الأكحلي كوكيل للمحافظة لشؤون مديريات الساحل, ليس وليد الصدفة, ولا نتاج قرعة أو ضربة حظ”.

ويعتقدون أن ” الأكحلي تم اختياره بعناية, فهو قيادي في التنظيم الناصري (جناح الشرعية) الموالي للإمارات, وهو بذلك سيعمل لصالح الإمارات في تغطية العبث الذي تضطلع به قوات طارق صالح في المخا”.

وتسيطر الإمارات بواسطة تشكيلات عسكرية موالية لها على سواحل محافظة تعز منذ استعادتها مطلع 2017, أهمها ميناء المخا الاستراتيجي, حيث فرضت هيمنتها على الميناء وحولته الى قاعدة عسكرية وقامت بتعيين مسؤلين على رأس المؤسسات الحكومية موالين لها بعيدًا عن السلطات المحلية الموالية للحكومة الشرعية في تعز.