نادية الحطامي
……
في لحظة ما يتلاشى شعورنا بالحياة فتسقط الروح وتغيب خلف جسدٍ من دخان
في تلك الغرفة وقفت أمام النافذة وبنبرات حزينة جدا سألته عن وضعها
أجاب .. لازال هناك أمل .. صحيح أنها في حالة ليست جيدة .. وتعاني ولكن الأمل بالله كبير بأن يتبدل الحال وتصبح أفضل ..
تحتاج فقط وقتاً وجهداً وإرادة وصبر ..
فقررت أن أكون قوية وأقدم كل ما أستطيع لتتماثل للشفاء وتسترد عافيتها..
غادرت وأنا أحمل هما ثقيلا جاثما على صدري .
…أنا لست بخير ….
وبعد عدة أيام تلقيت اتصالاً هاتفياً يطلب فيه مقابلتي لنتحدث حول مستجدات حالتها .
قمت في فزع وخوف
أتجهز للذهاب
تكاد العبرة تخنقني وأنا أتذكر أيامنا معاً .
كم لهونا ؟! كم لعبنا ؟! كم تعلمنا ؟ كم تخاصمنا واصطلحنا ؟!!
كم افترقنا والتقينا ؟!!
جمعني بها عمراً طويلاً عشنا سنوات وشهور وأيام وساعات والتصقنا ببعضنا أمداً ودهرا ..
تبعثرت الذكريات في مخيلتي ..
يا إلهي قلبي لايتحمل كل هذا الوجع.
في طريقي إليها ..
كأني أعبر شاطئ الأحزان بقارب ورقي هش وأمضي أصارع الأمواج بمجداف من قش.. وفي رأسي طيور الهم تحلق ..
أهي تودع الآن ؟!! هل ستموت ؟! هل ستتركني ؟! كيف سأحيا بدونها؟!
يا الله في منتصف صدري ثمة شيء يحترق ..
جرح غائر في ثنايا الروح ، هل سأفقدها؟!!
لم أعد أرى طريقي من غزارة الدموع .
أجد صعوبة في التنفس.
وعداد الزمن يمضي وأنا في تخبطي العقلي والنفسي .
كل لغات الدنيا لا تستطيع ترجمة ما يدور في أعماقي
فأعوذ بالله من شعور يختلج القلب والضلوع.
وددت لو أن المسافات تطوى وأن التقويم الهجري والميلادي يمحى ..
وأخيراً وصلت إلى غرفتها ركضا متخطية كل من قابلته.
وعلى بابها نظر إلىّ نظرة عميقة..
ارتجف قلبي وكاد أن يغادر هذا العالم المؤلم .
ووجد الألم مَسْكناً له في رأسي وكل أطرافي ترتعش
وسألت بصوت متقطع .. أهي بخير ؟!!
قل لي أنها كذلك أرجوك !!
لقد بذلت مجهوداً لتتماثل للشفاء وتقف على قدميها ثانية ..
قاطعني بنظراته الموجه إليها وهي تقف شامخةً في أطراف الحجرة .
لا أصدق ما تراه عيناي
إنها هي .. احتضنتها بقوة وبكينا دموع الفرح والسعادة
شكرا يا الله لقد رددت لي روحي القوية من جديد وشفيت نفسي العليلة التي عانت كثيرا وتخبطت في دهاليز الحياة المظلمة..
نعم نمر بانتكاسات واخفاقات وصدمات وصعوبات
قد ينتابنا شعور بالإنتهاء .. وأن خط النهاية الكئيب اقترب.
ينتابنا شعور بعدم الرغبة في الإستمرار ..
ولكننا نقاوم ونعاود الحياة مرة أخرى وننجوا من موتنا السريري فقط حين نمتلك أمرين ..
* الرغبة في التغيير .
* والإرادة والعمل من أجل الوصول إلى التغيير.
فاللهم أعنا على تطبيب أرواحنا المنهكة وارزقنا سلاما يستقر في الأعماق
